يموتون وليس لهم إمام ، ولا يعرفون ولايتكم ؟ فقال :
« أمّا هؤلاء ، فإنّهم في حفرهم لا يخرجون منها ، فمن كان له عمل صالح ، ولم يظهر منه عداوة ، فإنّه يخدّ له خدّا إلى الجنّة التي خلقها اللّه بالمغرب ، فيدخل عليه الروح في حفرته إلى يوم القيامة ، حتّى يلقى اللّه ، فيحاسبه بحسناته وسيّئاته ، فإمّا إلى الجنّة وإمّا إلى النّار ، فهؤلاء المرجون لأمر اللّه » ، قال : « وكذلك يفعل بالمستضعفين والبلّه والأطفال وأولاد المسلمين الذين لم يبلغوا الحلم . وأمّا النصّاب من أهل القبلة ، فإنّه يخدّ لهم خدّا إلى النّار التي خلقها اللّه في المشرق ، فيدخل عليهم اللهب والشرر والدخان وفورة الحميم إلى يوم القيامة ، ثمّ بعد ذلك مصيرهم إلى الجحيم » « 1 » .
وفي دعاء كميل المروي عن عليّ عليه السّلام :
« فباليقين أقطع لولا ما حكمت به من تعذيب جاحديك ، وقضيت به من إخلاد معانديك ، لجعلت النّار كلّها بردا وسلاما ، وما كانت لأحد فيها مقرّا ولا مقاما ، لكنّك تقدّست أسمائك ، أقسمت أن تملأها من الكافرين ، من الجنّة والنّاس أجمعين ، وأن تخلّد فيها المعاندين » « 2 » - الدعاء .
وأكثر الآيات القرآنيّة إنّما توعد الذين قامت لهم البيّنة ، وتمّت عليهم الحجّة ، وتقيّد الكفر بالجحود والعناد .
قال تعالى :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ
« 3 » .
وقال تعالى :
لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ
« 4 » .
وبالجملة ، فالميزان كلّ الميزان في السعادة والشقاوة ، والثواب والعقاب ،
هامش
( 1 ) تفسير القمّي : 2 / 260 ، تفسير سورة غافر : الآية 75 .
( 2 ) المصباح / الكفعمي : 559 ، دعاء أمير المؤمنين عليه السّلام في ليلة نصف من شعبان .
( 3 ) سورة المائدة : الآية 10 و 86 .
( 4 ) سورة الأنفال : الآية 42 .