باطنا وهو المطلوب .
تتمّة : فيما يدلّ على ذلك ، من الكتاب والسّنّة
نقول : إنّ من المسلّم عند عامّة من يرى الرجوع إلى الكتاب والسّنّة معا ، أنّ هناك معارف وأسرارا وعلوما خفيّة مخفيّة عنّا ، لا يعلمها إلّا اللّه عزّ اسمه ، أو من شاء وارتضى . والكتاب الإلهي مشحون بذلك ، وكفى فيه قوله سبحانه :
وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
« 1 » .
أي إنّ الحياة الحقيقيّة الصادقة هي الحياة الآخرة ، بدليل عدّه سبحانه الحياة الدنيا لعبا ولهوا ، وقصره الحياة في الحياة الآخرة بقصر الأفراد ، أو على طريق قصر القلب كما يشهد به قوله سبحانه :
يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ
« 2 » .
وهذه الآية تشعر بأنّ للحياة الدنيا شيئا آخر غير ظاهره ، وأنّه هي الآخرة لمكان الغفلة ، كما يستفاد من كلامك تقول لصاحبك : إنّك أخذت بظاهر كلامي وغفلت عن شيء آخر . دلّ قولك هذا على أنّ المغفول عنه باطن الكلام ، وهو الشيء الآخر .
ويدلّ على هذا قوله سبحانه :
فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا * ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدى
« 3 » .
حيث يتحصّل منه أنّ ذكر اللّه سبحانه هو السبيل إليه ، والتولّي عنه ضلال عن سبيله ، وأنّ ذكره سبحانه لا يحصل إلّا بالإعراض عن الحياة الدنيا ، وأنّ المعرض
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت : الآية 64 .
( 2 ) سورة الروم : الآية 7 .
( 3 ) سورة النجم : الآيتان 29 و 30 .