تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في الإسلام — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
كما هو متعارف بين معتنقي الأديان والمذاهب ، فهم يثبتون آراء ونظريات مذهب ما مع الأصول المسلّمة لذلك المذهب . والقرآن الكريم يستفيد من الطريقتين ، وهناك آيات كثيرة في هذا الكتاب السماوي لكل من هاتين الطريقتين . فهو أولا : يأمر بالتدبّر والتفكّر المطلق في كليات عالم الطبيعة وفي النظام العام للعالم ، وكذا في النظام الخاص مثل ، نظام السماء والنجوم والليل والنهار والأرض والنبات والحيوان والإنسان وغيرها ، ويثني على التتبعات العقلية الحرّة ثناء كثيرا . وثانيا : يأمر بالتفكر العقلي الجدلي ، ويسمّى عادة بالمباحث الكلامية ، بشرط أن يتم ذلك بأحسن وجه ممكن « وذلك لإظهار الحق بدون لجاجة وأن يكون مقرونا بالأخلاق الحسنة » . كما في قوله تعالى :
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
« 1 » .

مدى تقدم الشيعة في التفكر الفلسفي والكلامي في الإسلام

منذ اليوم الذي انفصلت فيه الأقلية الشيعية عن الأكثرية السنية ، كانت الشيعة تقيم الاحتجاجات مع مخالفيها ، في النظريات والخاصة بها التي كانت تتبناها . صحيح أن الاحتجاج ذو طرفين ، وأن المتخاصمين شريكان في دعواهم ، ولكن الشيعة كانت تقف موقف الهجوم ، والآخرون كانوا
هامش
( 1 ) سورة النحل الآية 125 .