تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في الإسلام — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
بديهي أن حضور أو غيبة الإمام الجسمانية في هذا المضمار ليس له أي تأثير ، والإمام عن طريق الباطن يتصل بالنفوس ويشرف عليها ، وإن بعد عن الأنظار وخفي عن الأبصار ، فإن وجوده لازم دائما ، وإن تأخر وقت ظهوره وإصلاحه للعالم .

الخاتمة : البلاغ المعنوي للشيعة

البلاغ المعنوي للشيعة الموجه للناس كافة ، يتلخص عن كلمة واحدة وهي « اعرفوا الله » وبتعبير آخر ، اسلكوا طريق معرفة الله كي تسعدوا وتفلحوا ، وهذه هي العبارة التي قالها النبي الأكرم صلى اللّه عليه وآله وسلم في بداية دعوته : « قولوا لا إله إلا الله تفلحوا » . كي يتضح هذا البلاغ نقول مجملا : نحن البشر بحسب الطبع ، نهوى الكثير من شؤون الحياة ، ولذائذها المادية ، كالأكل والشرب والألبسة الفاخرة ، والصور والمناظر الخلابة والزوجات الحسناوات والأصدقاء المخلصين ، والثروات الطائلة ، أما عن طريق القدرة والسياسة ، والمقام واتساع السلطة والحكومة ، أو القضاء على كل ما يخالف مأربنا . ولكننا ندرك جيدا مع ما أوتينا من فطرة إلهية ، إن هذه الأمور واللذائذ كلها خلقت لأجل الإنسان ، لا أن الإنسان خلق لها ، ويجب أن تكون هذه في طلب الإنسان ، لا الإنسان يسعى في طلبها ، وإذا ما كان الهدف الغائي والنهائي هو الغريزة والشهوات فهذا هو منطق الحيوانات والأنعام ، وما القتل والفتك والإطاحة بسعادة
الشيعة في الإسلام — صفحة 219 | السيد محمدحسين الطباطبائي