في تلقي « الوحي » من جانب الله تعالى ، وفي حفظه ، وإيصاله إلى الناس ، فإنهم بعيدون كل البعد عن المعصية والخطأ ؛ لأن تلقي الوحي - كما ذكر - وحفظه وإبلاغه ، يشتمل على الأركان الثلاثة للهداية التكوينية ، ولا معنى بأن يكون هناك خطأ في التكوين .
فضلا عن أن المعصية والتخلّف عن أداء الدعوة والإبلاغ ، عمل يخالف الدعوة ، ويوجب سلب ثقة الناس واطمئنانهم ، بصحة الدعوة وصدقها ، ونتيجة لذلك ينتفي الغرض والهدف الأساسي للدعوة .
والخالق جلّ شأنه يشير إلى عصمة الأنبياء في كتابه المجيد بقوله :
وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
« 1 » .
وهو القائل أيضا :
عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً * لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً
« 2 » .
الأنبياء والشرائع السماوية
إن ما حصل عليه الأنبياء عن طريق ( الوحي ) وإبلاغه للناس على سبيل الخبر والأحكام الإلهيّة هو الدين ، واتخاذهم إياه نهجا لهم في سبيل الحياة والوظائف والواجبات الإنسانية ، يضمن لهم السعادة « 3 » .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام الآية 87 .
( 2 ) سورة الجن الآية ( 26 - 28 ) .
( 3 ) يراجع مقدمة الكتاب .