البشر ، كما هو في القوة المودعة في الإنسان للتناسل ، في حين أن إدراك لذة الزواج ، والتأهب له ، يتحقق في الأفراد عند بلوغهم ، وشعور « الوحي » الذي لا يظهر لدى الأفراد ، هو شعور مرموز ، كما هو الحال في إدراك وشعور اللذّة في الزواج عند من لم يصل إلى سنّ البلوغ ، فيبقى هذا الإدراك غير معروف لديه .
والله تعالى يشير في خطابه عن ( الوحي ) بالنسبة إلى الشريعة وعجز العقل ، بقوله :
إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ
« 1 »
رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ
« 2 » .
الأنبياء وعصمة النبوة
إنّ ظهور الأنبياء يؤيد نظرية ( الوحي ) الذي سبق ذكره . إنّ أنبياء الله تعالى كانوا ممن ادّعوا « الوحي » والنبوة ، وفي ادعائهم هذا أقاموا الحجج والبراهين ، وبلّغوا الناس ما تحتويه شريعة الله سبحانه ، ألا وهو القانون الذي يمنحهم السعادة وجعلوها في متناول أيدي الجميع ، ولما كان الأنبياء يمتازون ب « الوحي » والنبوة ، فعند ظهورهم في كل زمن كانوا قلة ، فجعل الله هداية الناس على عاتق هؤلاء ، بما أمروا من دعوة وإبلاغ ، وما ذلك إلا لتعمّ وتتم وتكتمل تلك الدعوة .
ومن هنا يتضح وجوب عصمة الأنبياء ، فهم مصونون من الخطأ
هامش
( 1 ) سورة النساء آية 163 .
( 2 ) سورة النساء آية 165 .