والتشيّع اليوم ما زال يقوم بالوظيفة نفسها ، وينهج المسار نفسه ، وليس للشيعى الحقّ رغم مرور أربعة عشر قرناً أن يتخلّف عن أداء هذه الوظيفة في حركة الإسلام وحياة المسلمين .
هذا المسار في محافظة التشيّع على نقاء الإسلام ودين الأكثرية من بدعة « تغيير الأحكام الثابتة لمصالح زمنية » هو الذي جعل الشيعي يدفع الغالي والنفيس ثمناً لقيامه بدوره ، حتّى بات « من الصعب أن نجد مكاناً لم يصطبغ بدماء الشيعة في بقعة من البلاد الإسلامية » كما يسجّل الطباطبائي بحقّ .
بيد أنّ هدف الطباطبائي لم يكن أن يستعرض محنة التشيّع ، خصوصاً في القرون الهجرية الأُولى
دونما غاية ، وإنّما كان الهدف التحليلي الذي يبتغيه هو أن يشير كيف أنّ محنة التشيّع عادت بأضرار جسيمة على حياة المسلمين عامّة ، وانتهت إلى مشكلات عضال كان في طليعتها ما يلي :
تغييب ولاية أهل البيت عليهم السلام عن الحياة العامّة .
سقوط مرجعية أهل البيت عليهم السلام في حياة المسلمين ، وتعطيل مدرستهم العلمية والتربوية .
وفى المشكلة الأُولى تعرّض العلّامة الطباطبائي مع محاوره الأُستاذ كوربان إلى الآثار السياسية الناتجة عن ذلك .
أمّا على صعيد المشكلة الثانية فقد تعرّض للآثار العميقة التي تمثّل بعضُها في انتشار الأحاديث الضعيفة والموضوعة ، وكيف توقّف النموّ في علوم المسلمين بعد أن أصبحت المعارف حكراً على أشخاص بعينهم ، ألبستهم نظرة الجهل ثوباً فضفاضاً من القداسة الوهمية الزائفة !
على صعيد آخر ، تابع السيّد الطباطبائي حواره مع ضيفه طوال فصل كامل مجلّياً أمامه أبعاد مدرسة التشيّع في أُصولها وقواعد نظرتها المنهجية في التعاطي
أصول التفسير والتأويل — صفحة 84
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٨٤