وتقدّمه ، تتّسم بالكثير من الموضوعية .
ففي إطار تحليله للخطّ الذي تحرّكت فيه المعارف والعلوم في البيئة الإسلامية ، وما مرّت به من ازدهار ونموّ ثمّ انكسار ، رَبط أوّلًا بين هذه العلوم وبين الوضعين السياسي والاجتماعي للمسلمين في كلّ مرحلة ، ثمّ عاد ليضع الحالة الاجتماعية في إطار خطّتين دينية ووضعية .
وفى هذا المضمار ، لاحظ الطباطبائي أنّ تاريخ الإسلام ومسار المسلمين وحالتهم الحضارية تبعاً لذلك ، أخذت تنأى عن المجرى الحقيقي المُستَلْهَم من
واقع دين إلهىّ يربط حياة الناس بالسماء ويتّجه نحو صياغة كتلة اجتماعية عادية .
لقد استنفدت الحياة الإسلامية في عقودها الأُولى الدفعة التي توفّرت لها من خلال البعثة النبوية وما بثّت في أوصال الأُمّة من حيوية وطاقة على الحركة والفعل ، بعد انقلابها المبكّر على خطّ أهل البيت عليهم السلام ، ليعود بذلك النظام الاجتماعي في حياة المسلمين خاضعاً كغيره من الأنظمة الاجتماعية الأُخرى إلى سلطة النواميس والقوانين الطبيعية التي تحكم مسار الحياة العادية للأُمم والحضارات ، وهى تتقلّب بين الطفولة والشباب والكهولة .
وحين يكون النظام الاجتماعي في الحياة الإسلامية ، كغيره من الأنظمة الوضعية الأُخرى ، فسيبتعد حينئذ عن سلطان الدين وقيمومة الإسلام .
وهذا ما حصل إذ توسّل هذا النظام بمختلف ضروب الاستبداد والقمع والقهر ، حتّى بلغ مرحلة التحلّل والهرم ، فنأى عن حركة الحياة بعد أن فقد سلطته ، وترك مكانه للنظم الأوروبية التي بدأت تحلّ في حياة المسلمين تدريجياً .
النظام الاجتماعي إذاً يستمدّ مضمونه ، ويختار مساره والقوانين المتحكّمة
أصول التفسير والتأويل — صفحة 86
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٨٦