عدم الفرق بين الفاعل بالقصد والفاعل بالجبر
الابتكار الآخر الذي يمكن نقله عن العلّامة ، يتمثّل باعتقاده أنّ الفاعل بالجبر والفاعل بالقصد هما قسم واحد ، واعتباره الفرق بينهما اعتبارياً لا حقيقياً .
قال في « نهاية الحكمة » : « من هنا يظهر أنّ الفعل الاجبارى لا يباين الفعل الاختياري ولا يتميّز منه بحسب الوجود الخارجي ، بحيث يصير الفاعل بالجبر قسيماً للفاعل بالقصد . فقصارى ما يصنعه المجبر أنّه يجعل الفعل ذا طرف واحد ، فيواجه الفاعل المكره فعلًا ذا طرف واحد ليس له إلّا أن يفعله ، كما لو كان الفعل بحسب طبعه كذلك .
نعم فرّق العقلاء فيسننهم الاجتماعية بين الفعلين حفظاً لمصلحة الاجتماع ورعاية لقوانينهم الجارية المستتبعة للمدح والذمّ والثواب والعقاب ، فانقسام الفعل إلى الاختياري والجبرى انقسام اعتباري لا حقيقي » « 1 » .
هذا مضافاً إلى ما كان يقوم به العلّامة من
أنّه إذا رأى نقصاً أو لمس عيباً في تحرير المسائل الفلسفية وكيفية الاستدلال عليها ، بادر لتكميل النقص وتلافى العيب بمنتهى الدقّة ، واجتهد في أن تكون أركان البرهان تامّة وخالية من الخلل ، فقد كان له في عدد من المسائل الفلسفية العميقة إبداعه الخاصّ أيضاً .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : الفصل السابع من المرحلة الثامنة ، ص 175 .