بل أفصح الكلام ، ومن ثمّ ليس بين آيات القرآن آية واحدة ذات إغلاق وتعقيد في مفهومها بحيث يتحيّر الذهن في فهم معناها .
إنّما تكمن المشكلة في جهة أُخرى هي كما أشار إليه الطباطبائي أنّ « الاختلاف كلّ الاختلاف في
المصداق الذي تنطبق عليه المفاهيم اللفظية من مفردها ومركّبها ، وفى المدلول التصوّرى والتصديقى » .
تكمن المشكلة تحديداً في ألفة الذهن الإنسانى بالمعاني المادّية حال تعاطيه الألفاظ واستماعه إليها « فإذا سمعنا ألفاظ الحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر والكلام والإرادة والرضا والغضب والخلق والأمر ، كان السابق إلى أذهاننا منها الوجودات المادّية لمفاهيمها .
وإذا سمعنا ألفاظ السماء والأرض ، واللوح والقلم والعرش والكرسىّ ، والملك وأجنحته ، والشيطان وقبيله وخيله ورجله إلى غير ذلك ، كان المتبادر إلى أفهامنا مصاديقها الطبيعيّة .
وإذا سمعنا أنّ الله خلق العالم كذا ، وعلم كذا ، وأراد أو يريد أو شاء أو يشاء كذا ، قيّدنا الفعل بالزمان حملًا على المعهود عندنا . وإذا سمعنا
وَلَدَيْنا مَزِيدٌ
وقوله :
لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا
( الأنبياء : 17 ) وقوله :
وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ
( الشورى : 36 ) وقوله :
إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
( البقرة : 28 ) قيّدنا معنى الحضور بالمكان ، وهذا شأننا في جميع الألفاظ المستعملة » .
من البديهي أن لا يجد الطباطبائي غضاضة في ذلك ، بل يرى أنّ « من حقّنا ذلك ، فإنّ الذي
أوجب علينا وضع ألفاظ إنّما هي الحاجة الاجتماعية إلى التفهيم والتفهّم ، والاجتماع إنّما تعلّق به الإنسان ليستكمل به في الأفعال المتعلِّقة بالمادّة ولواحقها ، فوضعنا الألفاظ علائم لمسمّياتها التي نريد منها غايات وأغراضاً عائدة إلينا » .