المراتب بحسب الجزئيات والتفصيل ، فهي منحصرة في المراتب المذكورة بحسب الكلّيات والإجمال .
فالشريعة اسمٌ للوضع الإلهى ، والشرع النبوي من حيث البداية . والطريقة اسمٌ له من حيث الوسط ، والحقيقة اسمٌ له من حيث النهاية ، ولا تخرج المراتب أصلًا وإن كثرت عن هذه الثلاث ، فيكون هو اسماً جامعاً للكلّ ، أي يكون الشرع اسماً جامعاً للمراتب كلّها ، وعليه تترتّب المراتب المذكورة ؛ لأنّ الأوّل مرتبة العوامّ ، والثاني مرتبة الخواصّ ، والثالث مرتبة خاصّ الخاصّ .
والمكلّفون وذوو العقول بأجمعهم ليسوا بخارجين عنها ، فتكون هذه المراتب أي الشريعة والطريقة والحقيقة شاملةً للكلّ ومعطية حقّ الكلّ ، فيكون كلّ واحد منها حقّاً في مقامه ، وهو
المطلوب . وإليه أشار تعالى بقوله : . . .
لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ
( المائدة : 48 ) ، والله ! لو لم يكن في القرآن إلّا هذه الآية ، لكفت برهاناً على صحّة المراتب المذكورة واختلاف أحكامها ، وكذلك قوله :
وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها
( البقرة : 148 ) » . « 1 »
وإذا كانت الشريعة مرتبة البداية ، والطريقة مرتبة الوسط ، والحقيقة مرتبة النهاية ، وكانت الأولى للعوامّ ، والثانية للخواصّ ، والثالثة لخواصّ الخواصّ ، فإنّ الكامل المكمّل هو الجامع للمراتب الثلاث كلّها ، ولأجل ذلك خُصّت أعنى مرتبة الجمع بين هذه المراتب بخاتم الأنبياء ومن
هامش
( 1 ) جامع الأسرار ومنبع الأنوار ، مصدر سابق : ص 350 .