المجادلة والمعارضة مع أهل الله تعالى خاصّةً وأهل التوحيد وخلاصته » « 1 » .
ومثل الشرع بالنسبة إلى هذه المراتب الثلاث ، كمثل اللوزة الكاملة المشتملة على اللّب والدهن والقشر ، فاللوزة بأسرها شريعة ، والدهن طريقة ، واللبّ حقيقة . والمراد من المثال أن يعرف : « أنّ المقصود أنّ الشرع الإلهى والوضع النبوي حقيقة واحدة مشتملة على هذه المراتب ، أي الشريعة والطريقة والحقيقة ، وهذه الأسماء صادقة عليها على سبيل الترادف باعتبارات مختلفة » « 2 » .
ويؤكّد هؤلاء أنّ « من لم يصن حاله وطريقته بالشريعة ، فسد حاله وآلت طريقته هوىً وهوساً ووسوسة ، ومن لم يتوصّل بالطريقة إلى الحقيقة ولم يحفظها بها ، فسدت حقيقته وآلت إلى الزندقة والإلحاد » « 3 » .
ومعنى ذلك أنّ المرتبة الأعلى متقوّمة بالأدنى وقائمة عليها ، من هنا يجب في الطريقة أن تكون على طبق الشريعة ومنسجمة معها ، وكذلك ينبغي في الحقيقة أن تكون على طبق الشريعة والطريقة وأن تتمّ فيها مراعاتهما ، فالأعلى متقوّم بالأدنى ، وليس كذلك العكس ، فقد يُكتفى بالشريعة عن الطريقة والحقيقة كما هو الحال عند العوامّ ، ويجوز أن يُكتفى بالطريقة عن الحقيقة كما هو حال الخواصّ ، وقد يترقّى المرء ليبلغ حدّ الحقيقة ، وهذه مرتبة خاصّ الخاصّ .
ويمثِّل الآملى لتقوّم الأعلى بالأدنى من هذه المراتب بالقشر واللبّ
هامش
( 1 ) جامع الأسرار ومنبع الأنوار ، مصدر سابق : ص 344 ، أسرار الشريعة وأطوار الطريقة ، مصدر سابق : ص 5 .
( 2 ) المصدر نفسه : ص 347 .
( 3 ) أسرار الشريعة وأطوار الطريقة وأنوار الحقيقة ، مصدر سابق : ص 24 .