مراتب تعدّدة ، يسمّى « في كلّ عالم باسم خاصّ مناسب لمقامه الخاصّ ، ففي عالم يسمّى بالمجيد ؛
بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ
( البروج : 21 ) ، وفى عالم آخر اسمه : علىّ ؛
وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ
( الزخرف : 4 ) ، وفى نشأة أُخرى اسمه : مبين ؛
وَكِتابٍ مُبِينٍ
( النمل : 1 ) ، وفى مقام آخر اسمه : نور ؛
وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا
( التغابن : 8 ) ،
قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ
( المائدة : 15 ) ، وفى منزل اسمه عظيم ؛
وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ
( الحجر : 87 ) ، وفى مرتبة : عزيز ؛
وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ
( فصّلت : 41 ) ، وفى مظهر : كريم ؛
إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ
( الواقعة : 77 ) ، وأساميه غير محصورة ، ولو كنت ذا سمع باطنىّ في عالم العشق الحقيقي والحكم الإلهية ، لكنت ممّن يسمع أسماءه وتنكشف له بطونه ، إنّ للقرآن ظهراً وبطناً وحدّاً ومطلعاً كما أنّ للإنسان
ظاهراً وباطناً ، ولباطنه باطنٌ آخر إلى سبعة أبطن » « 1 » .
وبهذا يتّضح أنّ القرآن : « ينقسم إلى سرّ وعلن ، ولكلّ منهما ظهرٌ وبطن ، ولبطنه بطنٌ آخر إلى أن يعلمه الله ، ولعلانيته علانيةٌ أخرى إلى أن يدركه الحواسّ وأهلها .
أمّا ظاهر علنه ، فهو المصحف المحسوس الملموس ، والرقم المنقوش الممسوس .
وأمّا باطن علنه ، فهو ما يدركه الحسّ الباطن ويستثبته القرّاء والحفّاظ في خزانة محفوظاتهم كالخيال ونحوه .
وهاتان المرتبتان من القرآن أوّليّتان دنيويّتان ، ممّا يدركه كلّ إنسان .
وأمّا باطنه وسرّه ، فهما مرتبتان أُخرويّتان لكلّ منهما درجات » ، حيث
هامش
( 1 ) تفسير القرآن الكريم : ج 8 ص 31 .