أو لنقل يصبح القرآن هو الرمز الدالّ ، والوجود هو المدلول المرموز إليه » « 1 » ومن ثمّ تشترك هذه الوجودات الثلاثة بأحكام عامّة موحّدة تنتظمها جميعاً . أبرزها أنّ لكلّ واحد منها ظهراً وبطناً .
من هنا عقّب الشيرازي على قوله تعالى :
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ
( البقرة : 3 ) وقوله :
وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
( هود : 123 ) ، وقوله :
عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ
( الأنعام : 73 ) بقوله : « فالله تعالى أوجد المُلك والشهادة لقضية اسمه ( الظاهر ) وأوجد الملكوت والغيب لقضيّة اسمه ( الباطن ) » « 2 » وقوله أيضاً : « إنّ موجودات العالم الطبيعي والنشأة الدنيوية مثنوية » « 3 » .
حين تتحوّل هذه الثنائية إلى قانون وسنّة إلهية ، وحيث إنّ السنن الإلهية لن تتبدّل ولن تتحوّل ؛ لقوله :
فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا
( فاطر : 43 ) إذاً فلا يشذّ عنها وجود إمكانى في عالم الإمكان ، ومن ثمّ فهي تشمل
الإنسان والقرآن والعالم ، بوصفها مظاهر لأسماء الله وصفاته « فللإنسان ظاهر جلىّ وباطن خفىّ ، وله صورة مشهورة وحقيقة مستورة ، فهو منقسمٌ إلى ظاهر متغيّر وباطن ثابت هو قلبه وسرّه » « 4 » وللعالم ظاهر وباطن هما الشهادة والغيب والملك والملكوت .
وكذلك القرآن فقد انطلق الشيرازي من أسامي القرآن لإثبات أنّ له
هامش
( 1 ) فلسفة التأويل ، دراسة في تأويل القرآن عند محيى الدِّين بن عربى ، نصر حامد أبو زيد ، المركز الثقافي العربي ، الطبعة الرابعة ، 1998 : ص 260 .
( 2 ) تفسير القرآن الكريم ، الشيرازي ، مصدر سابق : ج 7 ص 105 .
( 3 ) المصدر نفسه : ج 7 ص 223 .
( 4 ) تفسير القرآن الكريم ، مصدر سابق .