الجبل مبادى تجلّيه حيث صار دكّاً دكّاً » « 1 » .
والحاصل أنّ القرآن اللفظي الكتبي الذي بين أيدينا هو المرحلة النازلة للكلام الإلهى ، والتنزّل الأخير له من مرحلة الإطلاق إلى مرحلة التقيّد بالتعيّنات اللّفظية والكتبية ، وما دامت ماهيّة الكلام من مرحلة الذروة والإطلاق
حتّى مرحلة التقيّد باللّفظ والتعيين بالحروف واحدة ، فستكون جميع مراحل النزول أو التنزّل مطويّة فيه » « 2 » .
قال بعض الأعلام : « اعلم أنّ القرآن كلام الحقّ الأوّل تعالى ، وقد ظهر أوّل ما ظهر مطلقاً عن جميع التعيّنات الإمكانية ، وبهذا الاعتبار يُسمّى بنفس الرحمن . . . . ولمّا كان القرآن بإطلاقه وكلام الله في أوّل ظهور لا يقوم لسماعه السماوات والسماويات ولا الأرض والأرضيات :
أنزله تعالى عن مقام إطلاقه وحجبه بحجب التعيّنات العقلية بمراتبها فصارت العقول بفعليّاتها ووجوداتها مصاديق القرآن .
ثمّ أنزله وحجبه بحجب التعيّنات النفسية ، فصارت النفوس بفعليّاتها مصاديق له .
ثمّ أنزله بحُجب التعيّنات المقدارية النورية ، فصار عالم المثال بمراتبه مصاديق له .
ثمّ نزّله وحجبه بحُجب التعيّنات الطبيعيّة ، فصارت الأجسام الطبيعيّة مصاديق له .
ثمّ نزّله إلى أنزل مراتب الوجود وألبسه لباس الصوت والحروف
هامش
( 1 ) مفاتيح الغيب . تأليف : صدر الدِّين محمّد بن إبراهيم الشيرازي ، مصدر سابق : ص 58 .
( 2 ) فهم القرآن ، دراسة على ضوء المدرسة السلوكية ، مصدر سابق : ص 412 410 .