الطباطبائي في كلمات الطهراني
قدّم السيّد محمّد حسين الطهراني مقدّمة قبل محاولة الولوج للتعرّف على بعض ملامح شخصية أُستاذه الطباطبائي العلمية الفلسفية حيث قال :
كلّ إنسان من بنى البشر يلمس في وجوده مركزين للإدراك والفهم ، أحدهما : العقل ، والآخر : القلب والوجدان .
فبالقوّة العاقلة يدرك الإنسان مصالحه ومفاسده ، ويميّز بين المحبوب والمكروه ، والحقّ
والباطل .
أمّا القلب والوجدان ، والذي يمكن أن يقال له أيضاً الجبلّة والفطرة أو الإحساس الخفي أو الإدراك الباطني ، فيستطيع الإنسان بواسطته أن يوطّن صلته بعالم الوجود والعلّة التي أوجدته وأوجدت العالم ، ويقيم صلة جاذبة بين مبدأ المبادئ وغاية الغايات .
والشىء الطبيعي أنّ هذين العنصرين الإدراكيين المهمّين موجودان في كلّ إنسان ، ولكلّ منهما وظيفته التي يتبعها في إطار أُفقه الإدراكى وفهمه الخاصّ ، بحيث لا يستغنى أحدهما عن الآخر ، وبفقد أحدهما ينغلق أمام الإنسان عالم من المدركات .
وبشأن لزوم القوّة العاقلة ، وعدم استغناء الإنسان عنها ثمّة آيات وروايات ، نكتفي فيما يلي ببعضها . أمّا الآيات فمنها :
* قوله تعالى :
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ
( البقرة : 171 ) .
فالإنسان لأنّه لا يستفيد من القوّة العاقلة هنا ، فهو كمن لا حسّ له ولا باصرة ولا سامعة .
* وقوله تعالى :
أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ
( يونس : 10 ) .
* * وقوله تعالى :
فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ