الرياضة والتقوى والمجاهدة والسلوك . وذلك يكون بمحض العناية من الله وعين الهداية منه ، وإليهم أشار في قوله :
وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
( الأنعام : 87 ) .
وأمّا
[ سلوك المحبّية ]
، فهو أن يكون السلوك سابقاً على الوصول ، أعنى يكون حصول كماله المعيّن له بواسطة الرياضة والتقوى والمجاهدة والسلوك مع قطع المنازل وطىّ المراحل ؛ لقوله تعالى :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ
( العنكبوت : 69 ) .
مصاديق المحبوبين والمحبّين
فالطائفة الأولى وهم المحبوبون ، هم من عرفت من الأنبياء والأولياء عليهم السلام ،
وتقرّر أنّهم وصلوا إلى الله من غير سبب سابق ، بل بمحض العناية وكمال المحبّة لهم ، ولكمال شوقه إليهم وتحنّنه عليهم كما قال : ألا طال شوق الأبرار إلى لقائي وإنّى لأشدّ شوقاً إليهم ، ولقول النبىّ صلّى الله عليه وآله : جذبة من جذبات الحقّ توازى عمل الثقلين .
وأصحاب الجذبات على أربعة أقسام : مجذوب غير سالك ، وسالكٌ غير مجذوب ، وسالك مجذوب ، ومجذوب سالك ، فهؤلاء من القسم الأوّل وإن كان هم أجلّ من أن يسمّى مجذوباً ، لأنّ الكامل المكمّل أعظم من أن يُسمّى بأسماء السالكين والمجذوبين ، فكأنّ هذا مجاز بالنسبة إليهم .
وأمّا الطائفة الثانية ، الذين هم المحبّون فقد عرفتهم أيضاً وهم الذين يسلكون سبيل الحقّ على قدم السلوك والتقوى والرياضة ، ويكون سلوكهم سابقاً على وصولهم ؛ لقوله تعالى فيهم :
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ
( النحل : 128 ) ، ولقوله :
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي