يخشع في قلب ولا يخضع في عمل إلّا له جلّ أمره .
وهذا أصل يرجع إليه على إجماله جميع تفاصيل المعاني القرآنية من معارفها وشرائعها بالتحليل ، وهو يعود إليها على ما بها من التفصيل بالتركيب . فلو نزل لكان هي ولو صعدت لكانت هو « 1 » .
وكذلك التشابه فإنّه قد وقع وصفاً للكتاب كلّه أيضاً كما في قوله تعالى :
كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ
( الزمر : 23 ) والمراد به كون آيات الكتاب ذات نسق واحد من حيث جزالة النظم ، وإتقان الأُسلوب ، وبيان الحقائق والحكم ، والهداية إلى صريح الحقّ كما تدلّ عليه القيود المأخوذة في الآية . فهذا التشابه وصف لجميع الكتاب . قال الرازي في ذيل هذه الآية : « وأمّا كونه كلّه متشابهاً كما في هذه الآية ، فقال ابنعباس : معناه أنّه يشبه بعضه بعضاً . وأقول هذا التشابه يحصل في أُمور :
أحدها أنّ الكاتب البليغ إذا كتب كتاباً طويلًا فإنّه يكون بعض كلماته فصيحاً ويكون
البعض غير فصيح ، والقرآن يخالف ذلك فإنّه فصيح كامل الفصاحة بجميع أجزائه .
ثانيها أنّ كلّ ما فيه من الآيات والبيانات فإنّه يقوّى بعضها بعضاً ويؤكّد بعضها بعضاً .
وثالثها أنّ هذه الأنواع الكثيرة من العلوم التي عدّدناها متشابهة متشاركة في أنّ المقصود منها بأسرها الدعوة إلى الدين وتقرير عظمة الله ، ولذلك فإنّك لا ترى قصّة من القصص إلّا ويكون محصّلها المقصود الذي ذكرناه ،
هامش
( 1 ) يمكن مراجعة هذا البحث في الميزان في تفسير القرآن : ج 10 ص 136 ، ج 4 ص 109 ج 3 ص 20 ، ج 1 ص 62 ؛ التفسير الكبير لابن تيمية ، مصدر سابق : ج 2 ص 91 .