ولو تتبّعنا البدع والأهواء والمذاهب الفاسدة التي انحرفت فيها الفرق الإسلامية عن
الحقّ القويم بعد زمن النبي صلى الله عليه وآله ، سواء كان في المعارف أو في الأحكام ، وجدنا أكثر مواردها من اتّباع المتشابه والتأويل في الآيات بما لا يرتضيه الله سبحانه .
« ففرقة تتمسّك من القرآن بآيات التجسيم ، وأُخرى للجبر ، وأُخرى للتفويض ، وأُخرى لعثرة الأنبياء ، وأُخرى للتنزيه المحض بنفي الصفات ، وأُخرى للتشبيه الخالص وزيادة الصفات إلى غير ذلك ، كلّ ذلك للأخذ بالمتشابه من غير إرجاعه إلى المحكم الحاكم فيه .
إذا تأمّلت في هذه وأمثالها وهى لا تحصى كثرة وتدبّرت في قوله تعالى :
فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ
لم تشكّ في صحّة ما ذكرناه . وهذا هو السبب في تشديد القرآن الكريم في هذا الباب ، وإصراره البالغ على النهى عن اتّباع المتشابه وابتغاء الفتنة والتأويل والإلحاد في آيات الله والقول فيها بغير علم واتّباع خطوات الشيطان ، فإنّ من دأب القرآن أنّه يبالغ في التشديد في موارد سينثلم من جهتها ركن من أركان الدين فتنهدم به بنيته ، كالتشديد الواقع في تولّى الكفّار ومودّة ذوى القربى وقرار أزواج النبي ومعاملة الربا واتّحاد الكلمة في الدين وغير
ذلك » « 1 » .
كيفما كان يقع البحث في هذه المسألة من خلال عدّة نقاط :
معنى المحكم والمتشابه في القرآن .
معنى كون المحكمات أُمّ الكتاب .
حكمة اشتمال الكتاب على المتشابهات .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 3 ص 41 .