ألم ذلك الكتاب منها استخرجت البقرة ، وألم الله لا إله إلا هو الحي القيوم منها استخرجت آل عمران . وعن سعيد بن جبير مثله في معنى قوله
هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ
قال : أصل الكتاب لأنّهنّ مكتوبات في جميع الكتب « 1 » .
ويدلّ ذلك على أنّهما يذهبان في معنى فواتح السور إلى أنّ المراد بها ألفاظ الحروف بعناية أنّ الكتاب الذي نزل عليكم هو هذه الحروف المقطّعة التي تتألّف منها الكلمات والجمل ، كما هو أحد المذاهب في معنى فواتح السور .
وفيه : مضافاً إلى أنّه مبنىّ على ما لا دليل عليه أصلًا أعنى تفسير الحروف المقطّعة في فواتح السور بما عرفت أنّه لا ينطبق على نفس الآية ، فإنّ جميع القرآن غير فواتح السور يصير حينئذ من المتشابه ، وقد ذمّ الله سبحانه اتّباع المتشابه وعدّه من زيغ القلب مع أنّه تعالى مدح اتّباع القرآن بل عدّه من أوجب الواجبات كقوله تعالى :
وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ
( الأعراف : 157 ) وغيره من الآيات .
القول الثالث : اللفظ الذي جعل موضوعاً لمعنىً ، فإمّا أن يكون محتملًا لغير ذلك وإمّا أن لا يكون ، فإذا كان اللفظ موضوعاً لمعنىً ولا يكون محتملًا لغيره فهو النصّ ، وإمّا إن كان محتملًا لغيره فلا يخلو إمّا أن يكون احتماله لأحدهما راجحاً على الآخر وإمّا أن لا يكون كذلك بل يكون احتماله لهما على السواء . فإن كان احتماله لأحدهما راجحاً على الآخر سمّى ذلك اللفظ بالنسبة إلى الراجح ظاهراً ، وبالنسبة إلى المرجوح مؤوّلًا ، وأمّا إن كان احتماله لهما على السوية كان اللفظ بالنسبة إليهما معاً مشتركاً ، وبالنسبة إلى كلّ واحد منهما على التعيين مجملًا .
هامش
( 1 ) تفسير القرآن العظيم ، ابن أبي حاتم : ج 2 ص 593 ، الحديث : 3172 ، 3173 .