تفسيره ، فالاهتداء بنا وإلينا يا عمرو » « 1 » .
هذا الصنف من الروايات لا إشكال في وضوح دلالته على المطلوب ، فإنّ حصر فهم القرآن بجماعة مساوق لإسقاط حجّية فهم الآخرين ولو كان هذا الفهم فهماً عامّاً والذي هو الظهور ، وإلّا لم يكن محصوراً بهم ، بل هذه الطائفة لو تمّت تسقط الدلالات القرآنية الصريحة أيضاً ولا تختصّ بالظواهر ، لأنّ ما حصر فهمه بأهل البيت عليهم السلام كلّ الكتاب لا قسم منه .
إلّا أنّ هذه الروايات غير تامّة وذلك لما يلي :
أوّلًا : « إنّها معارضة للسنّة القطعية المتواترة
الحاكية لقول المعصوم وفعله وتقريره ، ممّا يدلّ على مرجعية القرآن للمسلمين وإحالتهم إليه في مقام اقتناص المعاني ، بل السيرة العملية للنبي صلى الله عليه وآله والأئمّة مضافاً إلى أحاديثهم الصريحة التي ترجع المسلمين إلى القرآن الكريم ثابتة ثبوتاً قطعياً بنحو يقطع معه ببطلان مفاد هذه الطائفة . بل حديث الثقلين وأمثاله الذي هو مدرك الرجوع إلى أهل البيت عليهم السلام ومرجعيتهم كالصريح في عَرْضية مرجعية الكتاب الكريم للعترة ، وإلّا كان المرجع واحداً وهو العترة ، وكان الكتاب الكريم مجرّد كتاب معمّيات وألغاز ، إلى غير ذلك من أدلّة الإرجاع والإحالة إلى الكتاب المنقولة عنهم عليهم السلام كما تقدّمت الإشارة إليها ، والتي تدلّ دلالة قاطعة لا شكّ فيها على أنّ القرآن مرجع مباشر للمسلمين » « 2 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، مصدر سابق : ج 27 ص 202 ، الحديث : 64 .
( 2 ) بحوث في علم الأصول ، تقريراً لأبحاث سيّدنا وأستاذنا الشهيد السعيد آيةالله العظمى السيّد محمّد باقر الصدر ، بقلم : السيّد محمود الهاشمي ، مكتبا لإعلاما لإسلامى ، رمضان 1405 ه : ج 4 ص 284 .