يا أبا حنيفة ! لقد ادّعيت علماً ، ويلك ما جعل الله ذلك إلّا عند أهل الكتاب الذين أُنزل عليهم ، ويلك ولا هو إلّا عند الخاصّ من ذرّية نبيّنا محمّد صلى الله عليه وآله ، وما ورّثك الله من كتابه حرفاً » « 1 » .
عن تفسير النعماني بإسناده ، عن إسماعيل بن جابر عن الصادق عليه السلام قال : « إنّ الله بعث محمّداً فختم به الأنبياء فلا نبىّ بعده ، وأنزل عليه كتاباً فختم به الكتب ، فلا كتاب بعده . . . إلى أن قال :
فجعله النبي صلى اللهعليه وآله علماً باقياً في أوصيائه ، فتركهم الناس وهم الشهداء على أهل كلّ زمان ، حتّى عاندوا من أظهر ولاية ولاة الأمر وطلب علومهم ، وذلك أنّهم ضربوا القرآن بعضه ببعض ، واحتجّوا بالمنسوخ وهم يظنّون أنّه الناسخ ، واحتجّوا بالخاصّ وهم يقدّرون أنّه العام ، واحتجّوا بأوْل الآية وتركوا السنّة في تأويلها ، ولم ينظروا إلى ما
يفتح الكلام وإلى ما يختمه ، ولم يعرفوا موارده ومصادره ، إذ لم يأخذوه عن أهله فضلّوا وأضلّوا . . . إلى أن قال عليه السلام :
وهذا دليل واضح على أنّ كلام الباري سبحانه لا يشبه كلام الخلق كما لا تشبه أفعاله أفعالهم ، ولهذه العلّة وأشباهها لا يبلغ أحد كنه معنى حقيقة تفسير كتاب الله تعالى إلّا نبيّه وأوصياؤه عليهم السلام » « 2 » .
عن سعد بن طريف عن أبي جعفر عليه السلام في حديث كلامه مع عمرو بن عبيد قال : « وأمّا قوله :
وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى
( طه : 81 ) فإنّما على الناس أن يقرؤوا القرآن كما أُنزل ، فإذا احتاجوا إلى
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 27 ص 49 ، الباب 6 من أبواب صفات القاضي ، الحديث : 27 .
( 2 ) المصدر نفسه : ص 201 ، الباب 13 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 62 .