إلّا بعد الإيمان بكون ظواهره حجّة معتبرة .
كتوصيفه بأنّه المُخرج من الظلمات إلى النور ؛ قال تعالى :
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ
( إبراهيم : 1 ) .
وأنّه
بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ
( آل عمران : 138 ) .
وأنّه قد ضُرب فيه للناس من كلّ مثل :
وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
( الزمر : 27 ) .
وأنّه ميسّر :
فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
( الدخان : 58 )
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
( القمر : 22 ) .
وغير ذلك من الأوصاف والمزايا والخصوصيات الملازمة لاعتبار ظواهر الكتاب .
الوجه الثاني : القرآن معجزة الإسلام الخالدة
من الحقائق التي لا يشكّ فيها مسلم ، بل كلّ من له أدنى مساس بعلم الأديان من الباحثين والمطّلعين ، أنّ الكتاب العزيز هو المعجزة الوحيدة الخالدة والأثر الباقي بعد النبوّة . ولابدّ أن يكون كذلك ، فإنّه بعد اتّصاف الدين
الإسلامي بالخلود والبقاء ، وأنّ الشريعة المحمّدية هي الشريعة الخاتمة والدائمة ، فلا محيص من أن يكون له بحسب البقاء إثباتاً برهان ودليل ، فإنّ النبوّة والسفارة كما تحتاج في أصل ثبوتها ابتداءً إلى المعجزة والإتيان بما يخرق العادة وناموس الطبيعة ، كذلك تفتقر في بقائها إلى ذلك ، خصوصاً إذا كانت دائمة وخالدة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .
من هنا قد يُتساءل : ما هي العلاقة والرابطة بين المعجزة والإتيان بما