و أمّا سكوته عن جواب السؤال عن الروح و توقّفه انتظارا للوحي حين سألته اليهود ، فقد كان لغموضه فيرى في معنى الجواب دقّة لا يفهمها اليهود ؛ لبلادة طباعهم و قساوة قلوبهم و فساد عقائدهم ، فإنّ المدرك لا يفهم شيئا ليس من جنسه ، فالحسّ لا يدرك إلّا المحسوسات ، و الخيال لا يدرك ماوراء المتخيّلات ، و الوهم لا يدرك المعقولات ، فمن لا عقل له لا يدرك المعقول الصرف و هذا عالم الإيجاد و إذا كان « من أمر ربي » تعريفا له فكان ما قال عليه السّلام : « خلق أعظم من جبرئيل » تفصيلا كما أجمل في التعريف في الجملة .
و أمّا كونه أعظم لأنّه بسيط الحقيقة بالنسبة إلى كلّ مادونه و له الجمعيّة و الكليّة بالقياس إليه ، و النسبة بينهما كالنسبة بين الكلّ و الجزء إن لم يكن جزء و لا بعض ، و الكلّ أعظم من الجزء ، و لكونه أوّل ما خلق ليس بينه و بين خالقه خلق آخر ، فهو أقرب إلى الحقّ من كلّ الموجودات و الأقربية مناط الأعظميّة و هو مع محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لأنّه روحه ، كما قال عليه السّلام : « روح نبيّك يا جابر » [ 1 ] و هو
شرح
[ 1 ] مراد از خلق اول و روح اول ، باطن حقيقت محمديه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم است و اول صادر از حق ، موجودى است قائم به ذات كه در كمالات وجودى ، تام و فوق التمام و به حسب قوت وجودى كل الأشياء است كه به اعتبار تجردش از ماده و قيام او به ذات خود و حضور ذات او براى او از آن به عقل تعبير نمودهاند ، چون عقل موجودى را گويند كه داراى تجرد تام باشد .
كما اين كه به اعتبار تجرد و تروحن آن از ماده « روحش » ناميدهاند . و به اعتبار تسطير او مراتب طول و عرض عالم وجود را « قلم » به او اطلاق شده است . و از جهت فناى او در حق و اندكاك جهت سوائيت و اثنينيت او تحت سطوات جمال حق و بودن او عين كلمهء « كن » تكوينى « امرش » ناميدهاند . و از آن جهت كه صورت عشق حق و حب و مشيت و ارادهء او مىباشد ، از آن به الدرّة البيضاء تعبير نمودهاند .
در روايات زياد از اين وجود عارى از ماده و خالى و مبرا از قوه و استعداد كه به نفس كلمهء