و الوجود مشخّص الماهية كما قال المصنف :
« و الجواب : ما مرّ من الكلام يكفي لاندفاعه ؛ إذا الوجود عين الماهية خارجا و غيرها ذهنا ، فلا نسبة بينهما إلّا بحسب الاعتبار العقلي و عند الاعتبار يكون للنسبة وجود هو عينها بالذات ، غيرها بحسب الاعتبار ، و مثل هذا التسلسل ينقطع بانقطاع الاعتبار العقلي و ستعلم كيفية الارتباط بينهما بحسب حالهما عند التحليل » .
ليس مراد المصنّف أنّ الوجود عين الماهية بحسب المفهوم و في كل ماهيّة عينها حتى يكون الوجود مشتركا لفظيا كما هو مذهب البعض [ 1 ] ، بل المراد أنّ الوجود عين الماهية من حيث التحقّق و تحقّقهما واحد و بينهما نحو من الاتحاد و لا يوجد لهذه النسبة منتسبان في الخارج ؛ فكيف يتحقّق النسبة بدونهما ، فوقوع النسبة كان بعد وقوع المنتسبين و هو بحسب الاعتبار و في ظرف التحليل ؛ و التسلسل إذا كان بحسب الاعتبار فينقطع بانقطاعه أيضا فلا حرج .
« المشعر الخامس : في كيفية اتصاف الماهية بالوجود
و لعلّك تعود و تقول : لو كان للوجود أفراد في الخارج سوى الحصص ، لكان ثبوت فرد منه للماهية فرعا على ثبوتها بناء على القاعدة المشهورة ، فيكون لها ثبوت قبل ثبوتها كما مرّ » .
ليس مراد المصنف هنا من اتصاف الماهية بالوجود أنّ أثر الجاعل هو الاتصاف كما قلنا : هذا مذهب البعض ، بل المراد أنّ حمل الموجود على الماهية و اتصافها بالوجود سواء كان أثر الجاعل بالذات و بالحقيقة هو الوجود
شرح
[ 1 ] هو أبو الحسن الأشعري . راجع ص 80 من الكتاب الحاضر .