فعلم أنّ الوجود أمر حقيقي ؛ لأنّ الوجود إذا كان أمرا انتزاعيا لكان في السواد سواديّته و في البياض بياضيّته و هكذا ، فلا يتحقق معنى العرضية المشتركة بينها و حلولها و هكذا حكم الجواهر بالبيان المذكور ، و لاشتراك الحكم و عدم الفرق في الفرض ما أخرجوا الجوهر عن العرض و ما قالوا بالفرق .
قال الشيخ :
« [ قال المصنف ] [ 1 ] في الاستشهاد السادس : و هذا النحو من العروض لا يمكن أن يكون لمعروضه مرتبة من الكون و لا تحصّل وجودي لا خارجا و لا ذهنا ، لا يكون المسمّى بذلك العارض » . . . و أبطل [ 2 ] قول القائلين بالانتساب بأنّ الأشياء وجودها انتسابها إلى الواجب ، فإن لم يصحّ ذلك الانتساب إلى العلّة الفاعلية كيف يصحّ أن يكون هو الانتساب إلى شرط من شروط الظهور [ 3 ] ، و المصنّف في عباراته و مقاصده و معرفته و استدلالاته و أنظاره مضطرب ، فمرّة فوق السماء السابعة و تارة في أسفل السافلين » [ 4 ] .
أنا أقول في حقّه كذلك ، و كنت مردّدا أهو من السابقين أم لا ؟ و بعض بياناته و مقاصده يدلّ على أنّه من السابقين ، و بعضها - كما هنا - يدلّ على كونه من الغافلين ما أقول ، كما قال : أسفل السافلين ؛ لمحافظة الأدب ؛ لأنّ الانتساب الذي أبطل هو الانتساب المحتاج إلى الشيئين و هو لا يجوز أن يكون مناط وجود الأشياء و هو ظاهر . و أمّا الانتساب الذي هو المشيّة - و هو الفيض الانبساطي الساري في كلّ ما سواه - فهو قول حقّ عند المصنّف كما قلنا سابقا .
شرح
[ 1 ] في المصدر بدل ما بين المعقوفين : « على أنّه قال سابقا في عدم تحقّق شيء بدون الوجود » .
[ 2 ] في المصدر : « و قبل هذا أبطل » .
[ 3 ] من أوّل العبارة المنقولة إلى هنا جاء في ص 67 من المصدر و من كلمة « و المصنف » إلى آخرها جاء في ص 66 منه .
[ 4 ] شرح المشاعر الصدرية ، صص 66 - 67 .