قريشاً جعلت اسمه ذريعة إلى الرياسة ، وسلماً إلى العز والأمرة ، لما عبدت الله بعد موته يوماً واحداً ، ولارتدت في حافرتها ، وعاد قارحها جذعاً ، وبازلها بكرًا ، ثم فتح الله عليها الفتوح فأثْرت بعد الفاقة ، وتمولت بعد الجَهد والمخمصة ، فحسن في عيونها من الإسلام ما كان سمجاً ، وثبت في قلوب كثير منها من الدين ما كان مضطرباً ، وقالت : لولا أنه حق لما كان كذا ، ثم نسبت تلك الفتوح إلى آراء ولاتها وحسن تدبير الأمراء القائمين بها ، فتأكد عند الناس نباهة قوم وخمول آخرين ، فكنا نحن ممن خمل ذكره ، وخبت ناره ، وانقطع صوته وصيته ، حتى أكل الدهر علينا وشرب ، ومضت السنون والأحقاب بما فيها ، ومات كثير ممن يعرف ، ونشأ كثير ممن لا يعرف !
وما عسى أن يكون الولد لو كان ! إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لم يقربني بما تعلمونه من القُرْب للنسب واللحمة ، بل للجهاد والنصيحة ، أفتراه لو كان له ولد هل كان يفعل ما فعلت ! وكذاك لم يكن يَقْرُب ما قَرُبْتُ ، ثم لم يكن عند قريش والعرب سبباً للحظوة والمنزلة ، بل للحرمان والجفوة . اللهم إنك تعلم أني لم أرد الأمرة ولا علو الملك والرياسة ، وإنما أردت القيام بحدودك ، والأداء لشرعك ، ووضع الأمور في مواضعها ، وتوفير الحقوق على أهلها والمضي على منهاج نبيك وإرشاد الضال إلى أنوار هدايتك » . انتهى .
س 1 : ما رأيكم في هذا المنطق والحجج لأمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) ؟ !
* *
17 . مسائل في شورى عمر للخلافة بعده !
( م 425 ) رفض تحمل مسؤولية الخلافة بعد موته ، وتحملها !
في التمهيد لابن عبد البر : 22 / 128 : « عن ابن عمر قال لما طعن عمر قالوا له : ألا تستخلف ؟ قال : أحتملكم حياً وميتاً ؟ ! حظي منكم الكفاف لا عليَّ ولا لي . إن أترككم فقد ترككم من هو خير مني ومنكم رسول الله ( ص ) ، وإن استخلف فقد