وقد اعترفت المصادر السنية بخوف عمر وانهياره عندما انكسر المسلمون في أول معركة مهمة لهم مع الفرس قرب الكوفة ( يوم القادسية ، ويوم الجسر ، وقيس الناطف ) فطمع الفرس في غزو المدينة ، وأعدوا جيشاً كبيراً ، فخاف عمر واستشار الصحابة ، فثبته أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وطمأنه بالنصر ، وأشار عليه أن يقيم في المدينة ويرسل مدداً للمسلمين ، فارتاح عمر ، وأطلق يد علي ( عليه السلام ) في إدارة المعركة ، فاختار لها عدداً من القادة الفرسان . . الخ .
قال ابن الأعثم في الفتوح : 2 / 290 : « ذكر كتاب عمار بن ياسر إلى عمر بن الخطاب : بسم الله الرحمن الرحيم ، لعبد الله عمر أمير المؤمنين من عمار بن ياسر ، سلام عليك . أما بعد فإن ذا السطوات والنقمات المنتقم من أعدائه ، المنعم على أوليائه هو الناصر لأهل طاعته على أهل الإنكار والجحود من أهل عداوته ، ومما حدث يا أمير المؤمنين أن أهل الري وسمنان وساوه وهمذان ونهاوند وأصفهان وقم وقاشان وراوند واسفندهان وفارس وكرمان وضواحي أذربيجان قد اجتمعوا بأرض نهاوند ، في خمسين ومائة ألف من فارس وراجل من الكفار ، وقد كانوا أمَّروا عليهم أربعة من ملوك الأعاجم ، منهم ذو الحاجب خرزاد بن هرمز ، وسنفاد بن حشروا ، وخهانيل بن فيروز ، وشروميان بن اسفنديار ، وأنهم قد تعاهدوا وتعاقدوا وتحالفوا وتكاتبوا وتواصوا وتواثقوا ، على أنهم يخرجوننا من أرضنا ويأتونكم من بعدنا ، وهم جمع عتيد وبأس شديد ، ودواب فَرِهٌ وسلاح شاك ، ويد الله فوق أيديهم .
فإني أخبرك يا أمير المؤمنين أنهم قد قتلوا كل من كان منا في مدنهم ، وقد تقاربوا مما كنا فتحناه من أرضهم ، وقد عزموا أن يقصدوا المدائن ، ويصيروا منها إلى الكوفة ، وقد والله هالنا ذلك وما أتانا من أمرهم وخبرهم ، وكتبت هذا
ألف سؤال وإشكال — صفحة 518
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٥١٨