ولقد أكد الرسول مراراً وتكراراً لعمر ولحزبه ، بأنه لا يخرج من فمه إلا حق وأقسم على ذلك ! لكن لا عمر ولا حزبه ولا شيعتهم يصدقون رسول الله في هذه الناحية ، لأنها تتعارض مع إشاعاتهم ! ولأن الناس إذا صدقوها ستخرب كل خطط التحالف المستقبلية !
فعندما ذكر عبد الله بن عمرو بن العاص نهي قريش ( قادة التحالف ) له عن كتابة كلما يسمعه من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بدعوى أنه يتكلم في الغضب والرضا ! أومأ الرسول بإصبعه إلى فمه وقال : أكتب فوالذي نفسي بيده ما خرج منه إلا حق ! راجع سنن الدارمي : 1 / 125 وأبي داود : 2 م 126 ومسند الإمام أحمد : 2 / 162 و 207 و 216 ومستدرك الحاكم : 1 / 105 و 106 وجامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر / 1 / 85
ومن الطبيعي أن يحاط عمر علماً بما قاله الرسول ، ولكن مثل عمر يحتاط ، ولا يصدق ذلك ! لأن ذلك يتعارض مع الإشاعات التي أطلقها هو وحزبه للتشكيك بقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، تمهيداً لإجهاض الترتيبات الإلهية لعصر ما بعد النبوة ، حيث كان يرى أن هذه الترتيبات ليست لمصلحة الإسلام .
تماماً كما كان يرى أن صلح الحديبية الذي أمر الله به ورضيه رسوله ( دنية ) في الدين ! إنه رجل مؤمن محتاط لدينه ، وإيمانه واحتياطه يخرج عن دائرة المعقول !
5 - المزايدة العظمى :
الرسول على فراش المرض ، وقد خُيِّر فاختار ما عند الله ، وأطلع الأمة بأنه سيموت في مرضه هذا ، فأراد أن يلخص الموقف لأمته .
ويبدو أن الرسول الكريم قد حدد وقتاً لكتابة وصيته ، ويبدو أيضاً أن عمر بن الخطاب قد أحيط علماً بالوقت الذي حدده الرسول لكتابة وصيته ، وهذا هو الذي دفع عمر لحشد أعوانه ، الذين يرون رأيه ليتواجدوا في بيت الرسول
ألف سؤال وإشكال — صفحة 457
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٥٧