الرسول لأبي جندل : إصبر واحتسب ، فإن الله جاعل لك ولمن معك فرجاً ومخرجاً ، إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلحاً ، وأعطيناهم وأعطونا على ذلك عهداً ، وإنا لا نغدر . واقتنع أبو جندل . راجع المغازي للواقدي : 2 / 608
وبعد أن أغلقت دائرة البحث في هذا الموضوع قال عمر لأبي جندل : أبوك رجل وأنت رجل ومعك السيف فاقتل أباك ! وكان هدف عمر أن ينقض أبو جندل على سهيل بن عمرو ويقتله وهو في حضرة الرسول وجواره ، وهو سفير البطون ! وليضفي عمر على هذا التحريض طابعا دينياً وبطولياً قال عمر لأبي جندل : إن الرجل يقتل أباه في الله . وفطن أبو جندل لأسلوب عمر بالمزايدة فقال لعمر : مالك لا تقتله أنت يا عمر ؟ فقال عمر : نهاني رسول الله عن قتله ، وعن قتل غيره ! راجع المغازي للواقدي : 2 / 609 ولعل هذا هو السر الذي لم يقتل فيه عمر أحداً من المشركين طوال تاريخ دولة النبي !
وهدأت العاصفة التي أثارها عمر ؟ تدخل أبو بكر صديقه الحميم ، وتدخل أبو عبيدة ، وطلبا من عمر أن يمارس ضبط النفس ، فهو أمام رسول !
وبعد أن أخفق بجمع الأعوان ليلغي ما أوجده الرسول ويحل ما ربطه ، وبعد أن وزع الشك بالرسول وشكك به ! قال الرسول لأم سلمة : عجباً يا أم سلمة إني قلت للناس انحروا واحلقوا وحلوا مراراً ، فلم يجبني أحد من الناس ، وهم يسمعون ! راجع المغازي للواقدي : 2 / 613
في مرحلة المفاوضات التي سبقت إبرام معاهدة الصلح طلب رسول الله من عمر أن يذهب إلى قريش ويبلغها أن الرسول ليست لديه نوايا ضدها ، وأن غايته ( نذبح الهدي وننصرف ) فرفض عمر طلب الرسول وقال له ( إني أخاف قريش على نفسي وقد عرفت قريش عداوتي لها ، وليس بها من بني عدي من
ألف سؤال وإشكال — صفحة 454
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٥٤