فالآية تتركز على الحديث عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ولا تنظر إلى غيره ، بل تعمدت إفراد الضمائر فقالت : إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ، ولم تقل إذ أخرجهما . وقالت : فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا ولم تقل أيدهما أو أيدهم .
قال المفيد ( رحمه الله ) في الفصول المختارة / 43 ، ما حاصله : « لم ينزل الله سبحانه السكينة قط على نبيه ( صلى الله عليه وآله ) في موطن كان معه فيه أحد من أهل الإيمان إلا عمهم في نزول السكينة وشملهم بها فقال : فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ . أما في الغار فأفرد الله نبيه ( صلى الله عليه وآله ) بالسكينة فقال : فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ ! ولولا أن أبا بكر أحدث بحزنه في الغار منكراً لما حرمه الله من السكينة التي تنزل على المؤمنين !
راجع في آية الغار : الصحيح من السيرة : 4 / 23 ، والصوارم المهرقة / 302 ، وقد رد ادعائهم نزول آيات في أبي بكر . ، وشرح الأخبار : 2 / 245 ، والاختصاص / 96 ، والاحتجاج : 2 / 143 ، والمسترشد / 433 ، والعياشي : 2 / 88 ، والدر المنثور : 6 / 41 ، وعمدة القاري : 19 / 169 ، والتسهيل : 2 / 13 .
س 3 : جعل رواة السلطة لأسماء بنت أبي بكر دوراً في الهجرة وأنها كانت تحمل لهم الطعام إلى الغار فشقت حزامها قطعتين لتربط الزاد ، فسماها النبي ( صلى الله عليه وآله ) ذات النطاقين ، مع أنها هاجرت قبلهم إلى المدينة مع زوجها الزبير ، ووضعت ابنها عبد الله هناك في تلك الأيام ! ( تاريخ خليفة بن خياط / 207 ) !
س 4 : لماذا غطى رواة السلطة أن أبا بكر ترك النبي ( صلى الله عليه وآله ) في قباء ؟ فقال ابن هشام : 2 / 342 : « نزل النبي ( صلى الله عليه وآله ) في قباء . ونزل أبو بكر على خبيب بن إساف أحد بني الحارث بن الخزرج بالسنح » . وقال ابن خلدون : 2 ق 2 / 15 : « ونزل أبو بكر بالسنح في بني الحرث » . والسنح يقع في العالية خارج المدينة باتجاه نجد ! « قال عياض : هذا حدُّ أدناها وأبعدها ثمانية أميال ، وبه جزم ابن عبد البر » . ( الصحيح من السيرة : 11 / 63 ) .
وغاب الشيخان فلا تجد لهما ذكراً في قباء ، ولا في دخول النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى المدينة ، ولا في بناء مسجده ! وقد روينا عن أهل البيت ( عليهم السلام ) كما في الكافي : 8 / 338 : « فقال له أبو بكر :
ألف سؤال وإشكال — صفحة 344
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣٤٤