« خرج أبو حامد الغزالي من بغداد متوجهاً إلى بيت المقدس تاركاً لتدريس النظامية ، زاهداً في الدنيا ، لابساً خشن الثياب بعد ناعمها ، وناب عنه أخوه في التدريس ثم حج في السنة التالية ثم رجع إلى بلده » . ( النهاية : 12 / 183 ) .
« غلبت عليه الخلوة ، وترك التدريس ، ولبس الثياب الخشنة وتقلل في مطعومه . إلى أن قال : وجاور بالقدس ، وشرع في الإحياء هناك ، أعني بدمشق وحج وزار ، ورجع إلى بغداد ، وسمع منه كتابه الاحياء ، وغيره » ( سير الذهبي : 19 / 330 ) .
وزار مصر ، وسكن دمشق عشر سنسن ثم رجع إلى بلده . ( معجم المؤلفين ( 11 / 266 )
ويبدو أن الغزالي الذي كان إماماً سنياً ، كان يحمل بذور الشك منذ نشأته ودراسته ، وهذا ما يفسر رغبته في التصوف والعزلة ، ثم كتابه الذي أعلن فيه كفره بأبي بكر وعمر ، وهو كتاب سر العالميْن وكشف ما في الداريْن !
وقد ذكر ذلك الذهبي بتعجب ودهشة ، فنقل في سيره : ( 19 / 328 ) عن رياض الأفهام لابن الجوزي ، قال : « ذكر أبو حامد في كتابه سر العالمين وكشف ما في الدارين ، فقال في حديث : من كنت مولاه ، فعلي مولاه ، إن عمر قال لعلي : بخ بخ ، أصبحت مولى كل مؤمن ومؤمنة ! قال أبو حامد : وهذا تسليم ورضىً ثم بعد هذا غلب عليهم الهوى حباً للرياسة وعقد البنود وأمر الخلافة ونهيها ، فحملهم على الخلاف فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمناً قليلاً فبئس ما يشترون ! وسرد كثيراً من هذا الكلام الفسل ( الردئ ) الذي تزعمه الإمامية ، وما أدري ما عذره في هذا ؟ ! والظاهر أنه رجع عنه وتبع الحق ، فإن الرجل من بحور العلم ، والله أعلم » .
ألف سؤال وإشكال — صفحة 260
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٦٠