تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ألف سؤال وإشكال — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
أحمده على نعمته ، وأستعين به على دفع نقمته ، هو الله ربي وحده لا شريك له الواحد في ربوبيته ، الذي يختص من يشاء برحمته ، ختم الأنبياء بمحمد صلى الله عليه وعلى آله وعترته . أما بعد ، فلما رأيت أهل الزمان همهم قاصرة على نيل المقاصد الباطنة والظاهرة وسألني جماعة من ملوك الأرض أن أضع لهم كتاباً معدوم المثل ، لنيل مقاصدهم واقتناص الممالك ، وما يعينهم على ذلك ، استخرت الله فوضعت لهم كتاباً وسميته بكتاب « سر العالمين وكشف ما في الدارين » وبوبته أبواباً ، ومقالات وأحزاباً ، وذكرت فيه مراتب صواباً ، وجعلته دالاً على طلب المملكة وحاثاً عليها وواضعاً لتحصيلها أساساً جامعاً لمعانيها . وذكرت كيفية ترتيبها وتدريبها ، فهو يصلح للعالم الزاهد ، وشريك شرك المالك ، بتطييب قلوب الجند وجذبهم إليه بالمواعظ . فأول من استحسنه وقرأه عليَّ بالمدرسة النظامية سراً من الناس ، في النوبة الثانية بعد رجوعي من السفر ، رجل من أرض المغرب يقال له محمد بن تومرت من أهل سلمية ، وتوسمت منه الملك . وهو كتاب عزيز لا يجوز بذله ، لأن تحته أسراراً تفتقر إلى كشف ، إذ طباع العالم نافرة عنها ، وتحته علوم عزيزة وإشارات كثيرة دالة على غوامض أسرار لا يعرفها إلا فحول الحكماء . فالله يوفقك للعمل به فإنه دال على كل ما تريد إن شاء الله تعالى » . أقول : يظهر من فاتحة كتابه أن الغزالي ألفه بعد تركه للتدريس في النظامية بمدة فقد أمضى في الشام والقدس ومصر سنوات طويلة ، وعاد مرات إلى بغداد ، وكان ينزل في المدرسة النظامية ، وذكر أنه قرأه عليه سراً في النظامية محمد بن