14 - وفي تفسير آيات أهل الكهف ( 21 / 87 ) ، ذكر الرازي كرامات لأبي بكر ، منها : « لما حملت جنازته إلى باب قبر النبي ونودي : السلام عليك يا رسول الله ، هذا أبو بكر بالباب ! فإذا الباب قد انفتح ، وإذا بهاتف يهتف من القبر : أدخلوا الحبيب إلى الحبيب » !
أقول : لو صحت هذه الحادثة لرواها المسلمون بشكل واسع متواتر ! بينما لم يروها إلا رواة معروفون بالكذب !
قال الأميني ( رحمه الله ) في الغدير ( 7 / 250 ) : « هذه الكرامة المنحوتة المنحولة ذكرها الرازي ومن بعده مرسلين إياها إرسال المسلم ، محتجين بها عداد فضائل أبي بكر ، غير مكترثين لما في إسنادها من العلل أو جاهلين بها ، وإنما أخرجها ابن عساكر من طريق أبي طاهر موسى بن محمد بن عطاء المقدسي عن عبد الجليل المدني عن حبة العرني فقال : هذا منكر وأبو الطاهر كذاب ، وعبد الجليل مجهول . وفي لسان الميزان ( 3 / 391 ) خبر باطل انتهى . . وأبو الطاهر المقدسي كذبه أبو زرعة وأبو حاتم . وقال النسائي ليس بثقة . وقال ابن حبان : لا تحل الرواية عنه ، كان يضع الحديث ! وقال ابن عدي : كان يسرق الحديث ! وقال العقيلي : يحدث عن الثقات بالبواطيل والموضوعات ، منكر الحديث ! وقال منصور بن إسماعيل : كان يضع الحديث على مالك » !
وذكر الأميني ( رحمه الله ) أنهم اخترعوا ذلك ليحلوا مشكلة دفن أبي بكر في ملك غيره فإن الحجرة النبوية الشريفة عندنا ملك النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقد زعم أبو بكر أنها صدقة لكل المسلمين ، ولم يستأذن في دفنه منهم جميعاً ! وإن قيل إنه دفن في سهم ابنته عائشة فقد كذب نفسه بأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لا يورث ، على أن سهمها تسع الثمن من حجرتها ، وهي لا تبلغ متراً ولا تكفي لدفن أحد !
ألف سؤال وإشكال — صفحة 257
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٥٧