تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ألف سؤال وإشكال — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
ثم قال الرازي : « ولا شك أن المراد من هذه المعية ، المعية بالحفظ والنصرة والحراسة والمعونة » . وهذه معية الله مع رسوله ( صلى الله عليه وآله ) دون أبي بكر ، فكأنه ( صلى الله عليه وآله ) قال : لا تخف إن الله معي ! ألا ترى أنه لو لم يكن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لاختلف معنى المعية ! ومن تلبيس الرازي : أنه جعل النهي في قوله تعالى ( لا تحزن ) بمعنى نفي الحزن عنه تكويناً ! قال : « نهيٌ عن الحزن مطلقاً والنهي يوجب الدوام والتكرار وذلك يقتضي أن لا يحزن أبو بكر بعد ذلك البتة قبل الموت وعند الموت وبعد الموت » . ولو صح ذلك لكان كل نهي عن الكفر والمعاصي ، نفياً تكوينياً لها عن المخاطب ! ثم ارتكب الرازي ما لم يقله أحد ، فجعل نزول السكينة على أبي بكر دون النبي ( صلى الله عليه وآله ) في قوله تعالى : فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا ! واستدل بأن الذي كان خائفاً حزيناً هو أبو بكر ، فهو الذي يحتاج إلى السكينة ، أما النبي ( صلى الله عليه وآله ) فكان آمناً ساكن القلب بما وعده الله ! ثم لم يستطع الرازي أن يجعل التأييد بالجنود وما بعده لأبي بكر ، فاعترف أنها للنبي ( صلى الله عليه وآله ) وبذلك فرق بين معطوفات متحدة السياق ، بدون قرينة ! قال في ( 9 / 38 ) إن الذي نزلت عليه السكينة هو أبو بكر وليس النبي ( صلى الله عليه وآله ) ! وزعم في ( 22 / 42 ) أنه : « كان خائفاً فلما نزلت السكينة عليه . . . صار من الخلفاء » ! ثم ذكر الرازي إنفاق أبي بكر على النبي ( صلى الله عليه وآله ) في الغار وأنه هيأ الرواحل ، وقد أثبتنا في السيرة أنه اشترى منه جملاً بثمنه نقداً ، وعندما وصلوا إلى قباء ترك أبو بكر النبي ( صلى الله عليه وآله ) وذهب ، ولم يرد له ذكر حتى في بناء المسجد النبوي ! ثم ختم الرازي بقوله : « واعلم أن الروافض احتجوا بهذه الآية وبهذه الواقعة على الطعن في أبي بكر من وجوه ضعيفة حقيرة ، جارية مجرى إخفاء الشمس بكف