تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ألف سؤال وإشكال — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
وقد كرر بخاري قصته في صحيحه : ( 3 / 58 ، وابن هشام : 1 / 249 ) ! فالذي لا تستطيع عشيرته أن تحميه ، ولا يجد من غيرها من يحميه ، ولا يستطيع أن يفك رقبته من الحبل ، كيف ينسب إليه ما سماه جهاداً ؟ ! والذي لم يستطع إقناع أبيه وزوجته وابنه عبد الرحمن بالإسلام فظلوا كفاراً ، كيف ينسب إليه أنه أقنع كثيرين بالإسلام ، ومنهم كما زعم الرازي علي ( عليه السلام ) ؟ ! قال أحد أئمة المعتزلة رداً على الجاحظ المتعصب لأبي بكر : « فمن عجز عن ابنه وأبيه وامرأته ، فهو عن غيرهم من الغرماء أعجز ! ومن لم يقبل منه أبوه وابنه وامرأته لا برفق واحتجاج ، ولا خوفاً من قطع النفقة عنهم وإدخال المكروه عليهم ، فغيرهم أقل قبولاً منه ، وأكثر خلافاً عليه » ! ( شرح النهج : 13 / 270 ) . 5 - كيف زعم الرازي أن جده أبا بكر كان ( مجاهداً ) في مكة ، ولم نسمع له حساً ولا حركة ، لا عند إسلامه وربطه في الحبل ، ولا بعد عودته من اليمن بضمانة ابن الدغنة ، لا في الشدائد التي مرت على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ولا في حصارهم لبني هاشم في الشعب سنوات مديدة ! ولا رأينا له فعلاً يذكر ، إلا أنه رافق النبي ( صلى الله عليه وآله ) في هجرته ، واشترى منه جملاً ومات الجمل في الطريق ، ولما وصل إلى قباء ترك النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم لم نسمع له ذكراً حتى في بناء مسجد النبي ( صلى الله عليه وآله ) ! 6 - اخترع الرازي لجده أنه كان في مكة إماماً وقدوة ، ولم يكن ذلك مطروحاً في مكة ، بل المطروح من يكون وصي النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وقد أمره الله أن ينذر عشيرته الأقربين ويختاره منهم ! وقد فصلت ذلك أحاديث الجميع في تفسير قوله تعالى : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ، فراجع ما كتبناه في السيرة .