وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ . فلم تزل في ذريته يرثها بعض عن بعض قرناً فقرناً حتى ورثها الله تعالى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال جل وتعالى : إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللهُ وَلِي الْمُؤْمِنِينَ . فكانت له خاصة فقلدها ( صلى الله عليه وآله ) علياً ( عليه السلام ) بأمر الله تعالى على رسم ما فرض الله ، فصارت في ذريته الأصفياء الذين آتاهم الله العلم والإيمان بقوله تعالى : قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالإيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ . فهي في وُلْد علي ( عليه السلام ) خاصة إلى يوم القيامة ، إذ لا نبي بعد محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، فمن أين يختار هؤلاء الجهال ! » .
4 - تلبيسةٌ رازيَّة أخرى لإثبات إمامة جده أبي بكر !
في تفسير قوله تعالى : وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ .
ابتكر الرازي في تفسيره ( 10 / 172 ) مقدمات من ( عقلياته ) واستنتج منها أن أبا بكر كان قدوة الأمة في حياة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فهو قدوتها بعده ، قال :
« كان أسبق الناس إسلاماً ، وثبت أن إسلامه صار سبباً لاقتداء أفاضل الصحابة في ذلك الإسلام ، فثبت أن أحق الأمة بهذه الصفة أبو بكر . . . هذا الذي ذكرناه يقتضي أنه كان أفضل الخلق بعد الرسول » !
ثم زعم أن أبا بكر جاهد ، فسبَّبَ جهاده أن يدخل أكابر الصحابة في الإسلام مثل عثمان وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وعثمان بن مظعون وعلي ( عليه السلام ) !