تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ألف سؤال وإشكال — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
7 - من تحايل الرازي وتلبيساته أنه افترض أن أبا بكر دعا إلى الإسلام في مكة وسمى دعوته جهاداً وهي تسمية لا تصح لغةً إلا بقرينة ، لأن المتبادر من آيات الجهاد ومدح المجاهدين هو القتال ، ثم افترض أن علياً لم يدع مثله إلى الإسلام في مكة وكأنه كان نائماً ! ثم فضل ( جهاد ) أبي بكر المزعوم على قتال علي المعلوم ، واستشهد بقوله تعالى : لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ ، أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا والآية هو مفاضلة بين من أنفق وقاتل في سبيل الله قبل فتح مكة ومن أنفق وقاتل بعده ، لكنه جعلها مفاضلة بين قتال علي وما سماه جهاد أبي بكر ! ثم جعل التفضيل بالنتيجة ، وزعم أن نتيجة دخول عدد من الصحابة بدعوة أبي بكر أفضل من نتيجة قتل الكفار بجهاد علي ( عليه السلام ) ! ويكفي أن نسأله : أما كان علي ( عليه السلام ) يدعو إلى الإسلام في مكة و ( يجاهد ) كأبي بكر ؟ ! وعندما كأم علي ( عليه السلام ) يقاتل في سبيل الله في معارك النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، هل قاتل أبو بكر مثله ، أم كان يختبئ خلف الصفوف ويهرب إلى الجبال والثقوب ؟ ! 8 - ومن تلبيسات الرازي مقايسته بين ظرف ( جهاد ) أبي بكر وظرف جهاد علي ( عليه السلام ) ، وتفضيله لأبي بكر لأنه ( جاهد ) دون علي في وقت ضعف الإسلام بينما قاتل علي ( عليه السلام ) في وقت قوة الإسلام وارتفاع الخوف ، وكأن أبا بكر كان مستيقظاً في معارك النبي ( صلى الله عليه وآله ) ! على أن آيات وصف المسلمين في معارك النبي ( صلى الله عليه وآله ) ترد عليه ، كقوله تعالى : وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُونَا ! 9 - ومن تلبيسات الرازي استدلاله بقوله تعالى : وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ . ( الزمر : 33 ) على نفي الواسطة بين أبي بكر والنبي ( صلى الله عليه وآله ) فحصر المصدقين بأبي بكر ، ثم استدل بذكرهم بعد الذي جاء به ، على أن رتبة أبي بكر
ألف سؤال وإشكال — صفحة 216 | الشيخ علي الكوراني العاملي