تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ألف سؤال وإشكال — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ . إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ . إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ . وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . ( الحجرات : 1 - 5 ) وقد حوَّل رواة السلطة هذه الآيات إلى مدح لهما ، وأخفوا مخالفتهما للأحكام والآداب التي تضمنتها ! فقد روى بخاري في صحيحه : ( 6 / 47 ) : « قدم ركب من بني تميم على النبي ( ص ) فقال أبو بكر : أمِّر القعقاع بن معبد . وقال عمر : أمِّر الأقرع بن حابس . فقال أبو بكر : ما أردت إلا خلافي ! فقال عمر : ما أردت خلافك ! فتماريا ، حتى ارتفعت أصواتهما ، فنزل في ذلك : لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ » . وروى في صحيحه ( 6 / 46 ، و : 8 / 145 ) : « عن ابن أبي مليكة قال : كاد الخيِّران أن يهلكا أبا بكر وعمر رفعا أصواتهما عند النبي ( ص ) حين قدم عليه ركب بني تميم ، فأشار أحدهما بالأقرع بن حابس أخي بني مجاشع ، وأشار الآخر برجل آخر . قال نافع لا أحفظ اسمه . فقال أبو بكر لعمر : ما أردت إلا خلافي ! قال : ما أردت خلافك ! فارتفعت أصواتهما في ذلك فأنزل الله : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ ، الآية . قال ابن الزبير : فما كان عمر يُسمع رسول الله ( ص ) بعد هذه الآية حتى يستفهمه » . لاحظ أن السورة بدأت بالنهي على التقديم بين يدي النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقد فعل ذلك أبو بكر وعمر فقالا له : إفعل كذا ولا تفعل كذا ! وكأنهما أصحاب الحق في تعيين الولاة ، كما قالا من قبل : لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأمر شَيءٌ مَا قُتِلْنَا هَا هُنَا ! كما نهت السورة عن الجدل عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ورفع الصوت فوق صوته ، وقد تجادلا بالمراء ، ورفعا صوتيهما فوق صوته !