س 3 : ألا ترون أن تأمير النبي ( صلى الله عليه وآله ) لأسامة على شيوخ قريش والأنصار ، وهو شاب أسود ابن ثماني عشرة سنة ، وإصراره على ذلك ، كان جواباً لهم على أن علياً ( عليه السلام ) ما زال شاباً لم يبلغ الأربعين ، وأن خليفة النبي ( صلى الله عليه وآله ) يجب أن يكون كبير السن كأبي بكر ؟
( م 206 ) تسلل أبي بكر وعمر من معسكر أسامة إلى المدينة
أراد النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن تفرغ المدينة من دعاة الفتنة وأرسلهم جميعاً في جيش أسامة إلى فلسطين ، وفيهم سبع مئة رجل من قريش ! وأمره بالتحرك ولعن من تخلف عن جيش أسامة ! فافتعلوا المشاكل والأعذار حتى سوفوا الوقت وأفشلوا برنامج النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وتسللوا من معسكره من الجرف لواذاً عائدين إلى المدينة !
ففي سيرة ابن هشام : 4 / 1025 ، و 1064 : « استبطأ الناس في بعث أسامة بن زيد وهو في وجعه فخرج عاصباً رأسه حتى جلس على المنبر ، وقد كان الناس قالوا في إمرة أسامة : أمَّر غلاماً حدثاً على جلة المهاجرين والأنصار ! فحمد الله وأثنى عليه بما هو له أهل ثم قال : أيها الناس ، أنفذوا بعث أسامة ، فلعمري لئن قلتم في إمارته لقد قلتم في إمارة أبيه من قبله وإنه لخليق للإمارة وإن كان أبوه لخليقاً لها !
قال : ثم نزل رسول الله ( ص ) وانكمش الناس في جهازهم ، واستعز برسول الله ( ص ) وجعه ، فخرج أسامة وخرج جيشه معه حتى نزلوا الجرف من المدينة على فرسخ ) ( نحو 6 كلم ) فضرب به عسكره ، وتتامَّ إليه الناس ، وثقل رسول الله ( ص ) فأقام أسامة والناس ، لينظروا ما الله قاض في رسول الله ( ص ) » .
وفي روايتنا : « واشتدت علة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فدعت عائشة صهيباً فقالت : إمض إلى أبي بكر وأعلمه أن محمداً في حال لا ترجى ، فهلموا إلينا أنت وعمر وأبو عبيدة ومن رأيتم أن يدخل معكم ، وليكن دخولكم المدينة بالليل سراً . . . فدخل