واستمر اسم أمير المؤمنين للحاكم في زمن عثمان ، ولم يطلقوا عليه اسم خليفة ، ثم حكم عليٌّ عليه السلام فسموه أمير المؤمنين والوصي والخليفة ، لأنهم سمعوا ذلك من النبي صلى الله عليه وآله ورووه .
* *
وعندما تغلب معاوية لم يكتف باسم أمير المؤمنين ، فسمى نفسه خليفة النبي صلى الله عليه وآله ! ثم لم يكتف بذلك فسمى نفسه ( خليفة الله ) !
ففي مروج الذهب للمسعودي : 3 / 52 : ( قال معاوية يوماً ، وعنده صعصعة وكان قدم عليه بكتاب علي وعنده وجوه الناس : الأرض لله وأنا خليفة الله ، فما أخذت من مال الله فهو لي ، وما تركت منه كان جائزاً لي . فقال صعصعة :
تُمَنِّيكَ نفسُكَ ما لا يكونُ * جهلاً معاويَ لا تأثمِ
فقال معاوية : يا صعصعة تعلمت الكلام ! قال : العلم بالتعلم ، ومن لا يعلم يجهل . قال معاوية : ما أحوجك إلى أن أذيقك وبال أمرك !
قال : ليس ذلك بيدك ، ذلك بيد الذي لا يؤخر نفساً إذا جاء أجلها .
قال : ومن يحول بيني وبينك ؟ قال : الذي يحول بين المرء وقلبه .
قال معاوية : اتسع بطنك للكلام كما اتسع بطن البعير للشعير .
قال : اتسع بطن من لا يشبع ، ودعا عليه من لا يجمع ) ! ! انتهى .
وبتشجيع معاوية سموا عثمان بعد وفاته خليفة الله ! فقد قال شاعرهم ، ونسبوه إلى ليلى الأخيلية ! كما في الطبراني الكبير : 1 / 86 ، ومجمع الزائد : 9 / 99 :
أبعد عثمان ترجو الخير أمته * قد كان أفضل من يمشي على ساق
خليفة الله أعطاهم وخولهم * من كان من ذهب حلو وأوراق
فلا تكذِّب بوعد الله واتَّقِهِ * ولا تكوننَّ من شئ بإشفاق
ولا تقولنْ لشئ سوف أفعله * قد قدر الله ما كل امرئ لاق
ألف سؤال وإشكال — صفحة 407
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٠٧