الوقت - على أنها بعيدة عن قصد عمر - علاجها بتوجيه قسم من المسلمين إلى الاهتمام بالقرآن وتعليمه ، وقسم آخر إلى السنة .
ومسألة التشويش على فهم القرآن علاجها بأن يعين عمر مفسرين موثوقين عنده ، عايشوا نزول القرآن وتفسير النبي صلى الله عليه وآله لآياته ، يقومون بتفسير القرآن للمسلمين بالأحاديث التي يرتضيها عمر .
لكن مقصوده الحقيقي هو أن يترك المسلمون السنة ، ويقرؤوا القرآن ولو من غير فهم ، ولا يسألوا عن معاني آياته ، ولا يفسروها حتى بأحاديث النبي صلى الله عليه وآله !
ويؤيد ذلك منعه المسلمين من السؤال عن معاني آيات القرآن كما في قصة صبيغ التميمي وغيره ! وهذه سياسة التجهيل بدل التعليم ! والكتمان بدل التبليغ !
6 - أما مقولة اختلاط السنة بالقرآن ، فلو قالها غير عمر لسخر منه العلماء وقالوا هذا امتهانٌ للعقل ! فالقرآن والسنة مقولتان متميزتان ، وقد كانا معاً ولم يختلطا ولم يشتبها ، حتى عند متوسطي الثقافة والمعرفة ، فضلاً عن العلماء والفقهاء !
ولكن كلامه صار عند محبيه عذراً مقبولاً لمجرد أنه صدر عن عمر ! وصاروا يبحثون عن وجه معقول لكلام غير معقول ! ومثله قول عمر ومن وافقه : نزل القرآن على سبعة أحرف ! وأن النبي صلى الله عليه وآله قصد ألفاظه لا معانيه ، فما زال محبوه إلى يومنا يبحثون عن السبعة أشكال التي نزل فيها القرآن من عند الواحد الأحد !
قال الباحث المصري محمود أبو رية تعليقاً على عذر اختلاط السنة بالقرآن ، في كتابه أضواء على السنة المحمدية ص 50 : ( وهو سبب لا يقتنع به عاقل عالم . . اللهم إلا إذا جعلنا الأحاديث من جنس القرآن في البلاغة ، وأن أسلوبها في الإعجاز من أسلوبه ! وهذا ما لا يقره أحد حتى الذين جاءوا بهذا الرأي ، إذ معناه إبطال
ألف سؤال وإشكال — صفحة 31
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣١