تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العين — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
والعرب لا تقول : ودعته فأنا وادع . في معنى تركته فأنا تارك . ولكنهم يقولون في الغابر : لم يدع ، وفي الأمر : دعه ، وفي النهي : لا تدعه ، إلا أن يضطر الشاعر ، كما قال ( 1 ) : وكان ما قدموا لأنفسهم * أكثر نفعا من الذي ودعوا أي تركوا . . . وقال الفرزدق ( 2 ) : وعض زمان يا ابن مروان لم يدع * من المال إلا مسحت أو مجلف فمن قال : لم يدع ، تفسيره ، لم يترك ، فإنه يضمر في المسحت والمجلف ما يرفعه مثل الذي ونحوه ، ومن روى : لم يدع في معنى : لم يترك فسبيله الرفع بلا علة ، كقولك : لم يضرب إلا زيد ، وكان قياسه : لم يودع ولكن العرب اجتمعت على حذف الواو فقالت : يدع ، ولكنك إذا جهلت الفاعل تقول : لم يودع ولم يوذر وكذلك جميع ما كان مثل يودع وجميع هذا الحد على ذلك . إلا أن العرب استخفت في هذين الفعلين خاصة لما دخل عليهما من العلة التي وصفنا فقالوا : لم يدع ولم يذر في لغة ، وسمعنا من فصحاء العرب من يقول : لم أدع وراء ، ولم أذر وراء . والموادعة : شبه المصالحة ، وكذلك التوادع . والوديعة : ما تستودعه غيرك ليحفظه ، وإذا قلت : أودع فلان فلانا شيئا فمعناه : تحويل الوديعة إلى غيره : وفي الحديث : ما تقول في رجل استودع وديعة فأودعها غيره قال : عليه الضمان . وقول الله عز وجل : فمستقر ومستودع ( 3 ) . يقال : المستودع : ما في الأرحام .
هامش
( 1 ) 40 المحكم 2 / 238 واللسان والتاج ، غير منسوب أيضا .
( 2 ) 41 ليس في ديوانه ( صادر ) . وهو في نزهة الألباء ص 20 ( أبو الفضل ) .
( 3 ) 42 الأنعام 98 .