والعرب لا تقول : ودعته فأنا وادع .
في معنى تركته فأنا تارك .
ولكنهم يقولون في الغابر : لم يدع ، وفي الأمر : دعه ، وفي النهي : لا تدعه ، إلا أن يضطر الشاعر ، كما قال ( 1 ) :
وكان ما قدموا لأنفسهم * أكثر نفعا من الذي ودعوا
أي تركوا . . .
وقال الفرزدق ( 2 ) :
وعض زمان يا ابن مروان لم يدع * من المال إلا مسحت أو مجلف
فمن قال : لم يدع ، تفسيره ، لم يترك ، فإنه يضمر في المسحت والمجلف ما يرفعه مثل الذي ونحوه ، ومن روى : لم يدع في معنى : لم يترك فسبيله الرفع بلا علة ، كقولك : لم يضرب إلا زيد ، وكان قياسه : لم يودع ولكن العرب اجتمعت على حذف الواو فقالت : يدع ، ولكنك إذا جهلت الفاعل تقول : لم يودع ولم يوذر وكذلك جميع ما كان مثل يودع وجميع هذا الحد على ذلك .
إلا أن العرب استخفت في هذين الفعلين خاصة لما دخل عليهما من العلة التي وصفنا فقالوا : لم يدع ولم يذر في لغة ، وسمعنا من فصحاء العرب من يقول : لم أدع وراء ، ولم أذر وراء .
والموادعة : شبه المصالحة ، وكذلك التوادع .
والوديعة : ما تستودعه غيرك ليحفظه ، وإذا قلت : أودع فلان فلانا شيئا فمعناه : تحويل الوديعة إلى غيره :
وفي الحديث : ما تقول في رجل استودع وديعة فأودعها غيره قال : عليه الضمان .
وقول الله عز وجل : فمستقر ومستودع ( 3 ) .
يقال : المستودع : ما في الأرحام .
هامش
( 1 ) 40 المحكم 2 / 238 واللسان والتاج ، غير منسوب أيضا .
( 2 ) 41 ليس في ديوانه ( صادر ) . وهو في نزهة الألباء ص 20 ( أبو الفضل ) .
( 3 ) 42 الأنعام 98 .