وأما ما يشتقون من المضاعف من بناء الثلاثي المعتل ، فنحو قول العجاج : ولو أنخنا جمعهم تنخنخوا وقال في بيت آخر : لفحلنا إن سره التنوخ ( 1 ) ولو شاء قال في البيت الأول ( ولو أنخنا جمعهم تنوخوا ) ( 2 ) ولكنه اشتق ( التنوخ ) من تنوخناها فتنوخت ، واشتق ( التنخنخ ) من أنخناها ، لأن أناخ [ لما جاء ] ( 3 ) مخففا حسن إخراج الحرف [ المعتل ] ( 4 ) منه ، وتضاعف الحرفين الباقيين في ( تنخنخنا تنخنخا ) ، ولما ثقل قويت الواو فثبتت في التنوخ فافهم . قال الليث : قال الخليل : في العربية تسعة وعشرون حرفا : منها خمسة وعشرون حرفا صحاحا لها أحيانا ومدارج ( 5 ) ، وأربعة أحرف جوف وهي ( 6 ) : الواو والياء والألف اللينة . والهمزة ، وسميت جوفا لأنها تخرج من الجوف فلا تقع في مدرجة من مدارج اللسان ، ولا من مدارج الحلق ، ولا من مدرج اللهاة ، إنما هي هاوية في الهواء فلم يكن لها حيز تنسب إليه إلا الجوف . وكان يقول كثيرا : الألف اللينة والواو والياء هوائية أي أنها في الهواء . قال الخليل : فأقصى الحروف كلها العين ثم الحاء ولولا بحة في الحاء لأشبهت العين لقرب مخرجها من العين ، ثم الهاء ولولا هتة في الهاء ، وقال مرة ههة لأشبهت ( 7 ) الحاء لقرب مخرج الهاء من الحاء ، فهذه ثلاثة أحرف في حيز واحد بعضها أرفع من
العين — صفحة 57
مساهمون: الخليل الفراهيدي
ص٥٧
هامش
( 1 ) بياض في ط والبيت بشطريه ، في ديوان العجاج ص 462 .
( 2 ) في ط : بياض .
( 3 ) كذا في التهذيب .
( 4 ) كذا في التهذيب .
( 5 ) كذا في م وص وك وس أما في ط وتهذيب اللغة 1 / 48 : مدارج .
( 6 ) في ص : خوف أما في س : حرف ، وفي التهذيب : وأربعة أحرف يقال لها جوف .
( 7 ) في ص : لاشتبهت وما أثبتناه من الأصول الأخرى .