تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الماء الجاري في غسل البخاري — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
موسى بسبب التشيع فقال يحيى : والله العظيم ، لقد سمعت من عبد الرزاق في هذا المعنى أكثر مما يقول عبيد الله بن موسى ، ولكن خاف أحمد بن حنبل أن تذهب رحلته إلى عبد الرزاق ) ! فشيوخ الأمة مضطرون إلى قبول عبد الرزاق مهما كان دينه ، حتى لا يذهب تعبهم في التلمذ عليه وكتابة حديثه ! وكان عبد الرزاق ذكياً يملي عليهم بمهنية ويداريهم !

وكفروا البخاري وتبنوا كتابه !

فقد حكموا على البخاري بأنه مبتدع كافر ، وطاردوه من بغداد ، ثم نيسابور ، ثم الري ، ثم بخارى ، وأرادوا قتله ، ومع ذلك قبلوا كتابه وغالوا فيه وتعصبوا له ، وبعد مدة تعصبوا لمؤلفه ومدحوه ! والسبب : أن كتاب البخاري مفصل على مقاسهم ، ومؤلف بطلبهم ورغبتهم ، فهو يتضمن أصول الدين الأربعة عند الخليفة ، وهي : 1 - تبرير عزل قريش لأهل البيت عليهم السلام ، والطعن فيهم بأسلوب مبطن ! 2 - تقديس الشيخين وبنتيهما ، والغلو فيهم حتى لو استلزم الطعن بالنبي صلى الله عليه وآله ! 3 - تبني الأمويين والقرشيين أتباع الدولة ، والدفاع عن سيآتهم وجرائمهم . 4 - تبني تشبيه كعب الأحبار وتجسيمه لله تعالى . فما دام الكتاب بهذه المواصفات العظيمة ، فليس مهماً أن يكون مؤلفه جهمياً محكوماً عليه بالكفر والقتل ! وكذا حديث عبد الرزاق ، فما دام فيه هذه المواصفات ، فليس مهماً بعدها أن يكون عبد الرزاق شيعياً رافضياً أو كافراً ! قال الذهبي في سيره ( 12 / 462 ) : ( قال عبد الرحمن بن أبي حاتم في الجرح والتعديل : قدم محمد بن إسماعيل الري سنة خمسين ومئتين ، وسمع منه أبي وأبو زرعة ، وتركا حديثه عندما كتب إليهما محمد بن يحيى أنه أظهرعندهم بنيسابورأن لفظه بالقرآن مخلوق ! قلت : إن تركا حديثه أو لم يتركاه ، البخاري ثقة مأمون ، محتج به في العالم ) ! فليس مهماً عند الذهبي ما قاله أحمدفي البخاري ، ولا ما كتبه في تكفيره إمام نيشابور