تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الماء الجاري في غسل البخاري — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
فقال : أقول فيها ما قاله أبو محمد الحسن بن علي صلوات الله عليهما وقد سئل عن كتب بني فضال فقالوا : كيف نعمل بكتبهم وبيوتنا منها ملاء ؟ فقال صلوات الله عليه : خذوا بما رووا وذروا ما رأوا ) . لكن تطبيق هذه القاعدة على البخاري لا تصح ، لأنه مزج أراءه وتفنن في اختيار الأحاديث وتغييبها ، وتقطيعها ، وتفنن في عناوينه وأبوابه ، وتفسيره ، فصارت آراؤه مجبولة بأحاديثه ، فلا يمكن تفكيك رأيه عن روايته ! وقد كشفنا نماذج من عمله البهلواني في إخفاء الحديث ، أو تمييعه ، وتبسيط الأمر العظيم ، وتعظيم الأمر البسيط ! * *

الكيد السياسي بين البخاري وخصومه !

كان البخاري يأتي إلى بغداد ويظهرتبعيته لابن حنبل ومذهب السلطة فكانوا يظهرون الإعجاب به ويؤيدونه ، وكان أحمد بن حنبل الوكيل العام للمتوكل ، فلا بد أنه كان يعطي البخاري ويسخى عليه . قال ابن حجر في تهذيب التهذيب ( 9 / 46 ) : ( سمعت العقيلي : لما ألف البخاري كتابه الصحيح عرضه على ابن المديني ويحيى بن معين وأحمد بن حنبل وغيرهم ، فامتحنوه ، وكلهم قال : كتابك صحيح إلا أربعة أحاديث . قال العقيلي : والقول فيها قول البخاري ، وهي صحيحة » . وقال الذهبي في سيره ( 12 / 404 ) : ( قال محمد بن أبي حاتم : سمعت البخاري يقول : دخلت بغداد آخر ثمان مرات ، في كل ذلك أجالس أحمد بن حنبل ، فقال لي في آخر ما ودعته : يا أبا عبد الله ، تدع العلم والناس ، وتصير إلى خراسان ! قال : فأنا الآن أذكر قوله ) ! أي يتمنى لو كان أطاعه وسكن بغداد .
الماء الجاري في غسل البخاري — صفحة 31 | الشيخ علي الكوراني العاملي