تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الماء الجاري في غسل البخاري — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
وأغزى معاوية يزيد ابنه الصائفة ومعه سفيان بن عوف العامري ، فسبقه سفيان بالدخول إلى بلاد الروم ، فنال المسلمين في بلاد الروم حمًّى وجدري ! وكانت أم كلثوم بنت عبد الله بن عامر تحت يزيد بن معاوية وكان لها محباً ، فلما بلغه ما نال الناس من الحمى والجدري قال : ما إن أبالي بما لاقتْ جموعُهُمُ بالغذْقذونة من حُمّى ومن مُومِ إذا اتكأتُ على الأنماط في غرف بدير مُرَّانَ عندي أم كلثوم فبلغ ذلك معاوية فقال : أقسم بالله لتدخلن أرض الروم فليصيبنك ما أصابهم فأردف به ذلك الجيش ، فغزا به حتى بلغ القسطنطينية ) ! وفي تاريخ دمشق ( 65 / 404 ) : ( فنزلوا منزلاً يقال له الفرقدونة ، فأصابهم بها الموت وغلاء شديد فكبُر ذلك على معاوية ، فاطَّلع يوماً على ابنه يزيد وهو يشرب وعنده قينة تغنيه . الخ . فقال : أقسم عليك يا يزيد لترتحلن حتى تنزل مع القوم وإلا خلعتك ، فتهيأ يزيد للرحيل ) . لكن الصحيح ما رواه البلاذري ( 5 / 86 ) : ( وأمر يزيد بالغزو فتثاقل واعتلّ فأمسك عنه ، وأصاب الناس جوع وأمراض فأنشأ يزيد يقول . . البيتين . * أما أبو أيوب رضي الله عنه فمات في المعسكر ، وأوصاهم أن يحملوا جنازته ويعطوا للروم مالاً حتى يدفن في أقرب نقطة من سور القسطنطينة ! روى أحمد ( 5 / 423 ) وابن حجر في تعجيل المنفعة ( 1 / 452 ) : ( غزا أبو أيوب مع يزيد بن معاوية فقال : إذا أنا متُّ فأدخلوني أرض العدو فادفنوني تحت أقدامكم حيث تلقون العدو ) ! وسند الرواية صحيح عندهم ، وهي تشير إلى أن معسكرهم كان خارج بلاد العدو ، قرب أنطاكية كما في شعر يزيد . وفي رواية الحاكم ( 3 / 457 ) والاستيعاب ( 4 / 1607 ) : ( إذا أنا مت فاركب ثم اسع في أرض العدو ما وجدت مساغاً فإذا لم تجد مساغاً فادفني ثم ارجع ) ! وفي النهاية ( 8 / 59 ) : ( ولينطلقوا فيبعدوا بي في أرض الروم ما استطاعوا ) .