تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الماء الجاري في غسل البخاري — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
4 . هجر النبي صلى الله عليه وآله نساءه واعتكف في مشربة أم إبراهيم خارج المدينة ، والمشربة غرفة بناها لمارية لما حملت بإبراهيم عليه السلام واشتد إيذاؤهن لها ! قالت عائشة ( طبقات ابن سعد : 8 / 212 ) : « ما غرتُ على امرأة إلا دون ما غرتُ على مارية ! وذلك أنها كانت جميلة من النساء جعدة ، وأعجب بها رسول الله وكان أنزلها أول ما قدم بها في بيت لحارثة بن النعمان فكانت جارتنا ، فكان رسول الله عامة النهار والليل عندها ، حتى فرغنا لها فجزعت ! فحولها إلى العالية ، فكان يختلف إليها هناك ، فكان ذلك أشد علينا ، ثم رزق الله منها الولد وحرمنا منه » . فاعترفت عائشة بأذاها لمارية مند تزوج بها النبي صلى الله عليه وآله في السنة السابعة ، وبأنها تفرغت وحفصة لأذى هذه المؤمنة الغافلة الغريبة ! وكان من أذيتهن الكلام والضرب والشد بالشعر ! فخشي النبي صلى الله عليه وآله عليها وعلى حملها ، وكان له بستان صغير فيه غلامه أبو رافع وزوجته ، فبنى لها غرفة وأسكنها عندهم وكان يذهب إليها . ولما رزقت بإبراهيم عليه السلام نشط العمل القرشي ضدها ، لأن النبي صلى الله عليه وآله صار له وارث من صلبه ! وبلغت بهم الوقاحة أن اتهموها فغضب النبي صلى الله عليه وآله واعتزلهن وسكن في بيت مارية ، فنزلت آيات الإفك وبراءة مارية ، فقلبتها عائشة لها في قصتها التي كانت في غزوة العشيرة قبل أربع أو خمس سنين ! قال ابن كثير ( 3 / 710 ) : ( رجع رسول الله إلى المدينة لليال بقين من ذي الحجة في سفرته هذه ( فتح مكة ) وفي ذي الحجة منها ولد إبراهيم بن رسول الله من مارية القبطية ، فاشتدت غيرة أمهات المؤمنين منها حين رزقت ولداً ذكراً ) ! وروى الحاكم ( 4 / 39 ) عن عائشة أنها لم تتهم مارية غيرها ، قالت : أهديت مارية إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ومعها ابن عم لها ، قالت : فوقع رسول الله صلى الله عليه وآله عليها وقعة فاستمرت حاملاً ، قالت فعزلها عند ابن عمها ، قالت فقال أهل الإفك والزور : من حاجته إلى الولد ادعى ولد غيره ! وكانت أمةً قليلة اللبن فابتاعت له ضائنة لبون فكان يغذي بلبنها فحسن عليه لحمه !
الماء الجاري في غسل البخاري — صفحة 240 | الشيخ علي الكوراني العاملي