أن بعض قطعها مفيدة جداً كالتي رواها مسلم وبيَّن فيها أن غضب النبي صلى الله عليه وآله لم يكن من أسئلة المسلمين ، كما زعم البخاري ! بل كان لشئ كربه بلغه عن أصحابه ! فصعد المنبر وخطب وطلب منهم أن يسألوه عن أنسابهم وتحداهم فخافوا وبكوا ، فقام عمروتاب !
قال مسلم في صحيحه ( 7 / 92 ) : ( عن أنس بن مالك قال : بلغ رسول الله صلى الله عليه وآله عن أصحابه شئ فخطب ! فقال : عرضت عليَّ الجنة والنار فلم أر كاليوم في الخير والشر ، ولو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً !
قال فما أتى على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله يوم أشد منه ! قال : غطَّوْا رؤسهم ولهم خنين ! قال فقام عمر فقال : رضينا بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد نبياً ! قال فقام ذاك الرجل فقال : من أبي ؟ قال : أبوك فلان ، فنزلت : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ !
وروى جزءً منها في ( 3 / 167 ) فالمسألة إذن غضبٌ نبويٌّ لما بلغه عن ( أصحابه ) وخطبةٌ نبوية نارية بحضور جبرئيل ! وتحدٍّ نبوي لهم في أنسابهم ! وبكاء أصحاب الفرية من الخوف ! وأن ذلك اليوم كان أشد يوم مر عليهم مع نبيهم ! وأن النبي صلى الله عليه وآله أجابهم وطعن في نسبهم وتحداهم أن يسألوه عن نسبهم ! فسأله بعضهم عن نسبه ففضحه النبي صلى الله عليه وآله الرحيم ! فقام عمر إلى النبي صلى الله عليه وآله وبرك عند رجليه وقبل قدمه ! وأعلن توبته وتوبتهم !
فأين هذا مما فعله البخاري فنسب الذنب إلى النبي صلى الله عليه وآله وأنه غضب في تعليمه للمسلمين من سؤال سألوه ! وأين بروك التلميذ بين يدي أستاذه ، من بروك عمر على أقدام النبي صلى الله عليه وآله يقبلها ليسامحه في طعنه بأسرته !
لقد بلغ من خبث البخاري وبراعته أنه مزق الحديث أشلاء ، واخترع لكل شلو عنواناً ، وباباً ، واتهم النبي صلى الله عليه وآله بسوء الخلق ! كل ذلك ليغطي على عمر !
ففي صحيحه ( 1 / 31 ) : ( عقدباباً باسم : باب الغضب في الموعظة والتعليم إذا رأى ما يكره ، فجعله من نوع غضب المدرس والواعظ !
وفي ص 32 : ( جعله من نوع تأدب التلميذ بين يدي معلمه فسمى الباب : باب من
الماء الجاري في غسل البخاري — صفحة 223
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٢٣