للنبي صلى الله عليه وآله أنا في الغار : لو أن أحدهم نظرتحت قدميه لأبصرنا ! فقال : ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما !
باب قول النبي صلى الله عليه وآله : سدوا الأبواب إلا باب أبي بكر : خطب رسول الله صلى الله عليه وآله الناس وقال : إن الله خير عبداً بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ذلك العبدماعند الله . قال فبكى أبو بكر فعجبنا لبكائه أن يخبر رسول الله عن عبدخُيِّر ؟ وكان أبو بكر أعلمنا . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن من آمن الناس عليَّ في صحبته وماله أبا بكر ، ولو كنت متخذاً خليلاً غير ربي ، لا تخذت أبا بكر خليلاً ، ولكن أخوة الإسلام ومودته ) .
ملاحظات
1 . يقصد البخاري أن رتبة الخلة أعلى الرتب ، وأن النبي صلى الله عليه وآله جعلها لربه عز وجل فقط ، وأنه لم ولن يتخذ خليلاً غير الله ، وإلا فأحق إنسان بها أبو بكر ! ( ولو كنت متخذاً خليلاً غير ربي لا تخذت أبا بكر خليلاً ) ! لكنه البخاري روى أن النبي صلى الله عليه وآله اتخذ أبا هريرة خليلاً فقال ( 2 / 54 ) : ( قال أبو هريرة : أوصاني خليلي صلى الله عليه وآله بثلاث ) . وروى مسلم أن النبي صلى الله عليه وآله اتخذ أبا ذر خليلاً ، قال أبو ذر : ( 2 / 159 ) : ( أوصاني خليلي أبو القاسم صلى الله عليه وآله بثلاث ) فهذا يكذب حصر الخلة بالله تعالى !
2 . أجمع أتباع مذاهب السنة على تربيع الخلفاء بعلي عليه السلام ومذهب النواصب والأموية الثليث ، وهو ما اختاره البخاري !
3 . يقصد البخاري بقوله : ( ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما ! ) أن النبي أول وأبا بكر ثان ، والثالث الله تعالى ، وهو فهم عجمي للآية ، أو عامي ، لأن الآية : إِلا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ تقصد أن النبي صلى الله عليه وآله كان ثانياً فالأول أبو بكر ، وهو لا يقصد بالآية الترتيب ، بل يقصد أنه لم يكن معه إلا واحد لا يغني عنه ! فأنزل الله عليه سكينته وجنوده عليه ، ولم يقل عليهما !
الماء الجاري في غسل البخاري — صفحة 190
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٩٠